صحيفة الثوري – (رأي)
وليد العزيزي
تعز تستحق كل الدعم والمساندة لأنها ليست مجرد محافظة تخوض معركة عسكرية في زاوية من زوايا اليمن بل هي جزء أساسي من معركة الجمهورية والدولة والمواطنة والحرية ومن يظن أن ما يجري في تعز شأن محلي أو معركة تخص أبناءها وحدهم فهو لا يدرك طبيعة الصراع ولا يعرف قيمة تعز في التاريخ اليمني الحديث
تعز دفعت ثمنا كبيرا من أجل الجمهورية وما زالت تدفع حتى اليوم وقدمت من أبنائها الشهداء والجرحى وتحملت الحصار والقصف والدمار والنزوح والمعاناة ولم تتخل عن فكرة الدولة ولم تقبل أن تتحول اليمن إلى مشروع يقوم على القوة والسلاح وفرض الأمر الواقع
ولهذا فإن دعم تعز ليس منة من أحد وليس تفضلا على أبنائها بل هو مسؤولية وطنية تجاه مدينة ومحافظة تحملت فوق طاقتها وظلت متمسكة بفكرة أن اليمن وطن لجميع أبنائه وليس ملكا لجماعة أو سلالة أو منطقة أو حزب
تعز عندما تدافع عن نفسها فإنها في الوقت نفسه تدافع عن معنى الجمهورية وعن حق المواطن اليمني في أن يعيش داخل دولة تحكمها المؤسسات والقانون وليس منطق القوة والغلبة
ومن الخطأ أن ينظر البعض إلى تعز من زاوية حزبية ضيقة فالمقاومة في تعز أوسع من أي حزب وأكبر من أي تنظيم وهي مرتبطة بإرادة مجتمع يريد أن يحافظ على أرضه وكرامته وحقه في الحياة وفي دولة تحمي الجميع دون سيد أو وصي
لقد أثبتت السنوات الماضية أن تعز قادرة على الصمود رغم الظروف الصعبة ورغم الحصار ورغم فارق الإمكانات ورغم الضغوط التي تعرضت لها وما زالت تواجهها ولذلك فإن استمرار دعمها سياسيا وعسكريا وإنسانيا واقتصاديا ليس قضية تخص تعز وحدها وإنما قضية مرتبطة بمستقبل الجمهورية كلها
إذا تركت تعز وحدها فإن الخطر لا يتوقف عند حدودها لأن سقوط أي مدينة أمام مشروع القوة يبعث برسالة خطيرة إلى بقية اليمن مفادها أن من يمتلك السلاح يستطيع فرض إرادته على الآخرين أما دعم تعز فهو رسالة معاكسة بأن الجمهورية ليست مجرد اسم وأن المدن والمجتمعات التي تتمسك بالدولة لن تترك وحدها
تعز لا تحتاج إلى شعارات فقط بل تحتاج إلى موقف وطني حقيقي وإلى دعم مؤسسات الدولة وإلى مساندة جبهاتها وإلى الاهتمام بالجرحى وأسر الشهداء وإلى تحسين الوضع الإنساني والخدمات الأساسية وإلى حماية المدنيين وإلى فتح الطرق وإنهاء معاناة الناس وإلى بناء مؤسسات محلية قادرة على خدمة المواطن
كما أن دعم تعز لا يعني تجاهل بقية المحافظات اليمنية ولا يعني تحويل الصراع إلى صراع مناطقي بل العكس تماما فتعز تستطيع أن تكون جزءا من مشروع وطني جامع يرفض الانقسام ويرفض السلالية ويرفض الاستبداد ويرفض تحويل اليمن إلى ساحات نفوذ متصارعة
اليمن لن يخرج من أزمته إلا عندما تصبح الدولة أقوى من الجماعات المسلحة والقانون أقوى من القوة والمواطنة أقوى من الانتماءات الضيقة ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست فقط على جبل أو شارع أو موقع عسكري وإنما على شكل الدولة التي ستعيش فيها الأجيال القادمة
تعز تعرف معنى الجمهورية لأنها عاشت تاريخها وعرفت أن الحرية لا تأتي مجانا وأن الدولة لا تبنى بالشعارات وحدها ولذلك فإن أبناءها عندما يدافعون عن مدينتهم لا يدافعون عن جغرافيا فقط بل يدافعون عن فكرة يرون أنها تستحق التضحية والصبر
ومن هنا فإن الواجب على القوى الوطنية أن تتعامل مع تعز باعتبارها قضية وطنية وأن تتجاوز الحسابات الصغيرة وأن تضع مصلحة اليمن فوق المصالح الحزبية والمناطقية وأن تدرك أن إضعاف تعز لن يخدم الجمهورية وإنما سيضعف أحد أهم مراكز الصمود في مواجهة مشروع يريد فرض نفسه بالقوة
تعز تستحق الدعم لأنها دفعت من دم أبنائها ثمنا غاليا ولأنها تحملت ما لا يحتمل ولأن استمرار صمودها مرتبط بمستقبل الدولة اليمنية
والرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة دعم تعز هو دعم للجمهورية ودعم الدولة ودعم حق اليمنيين في وطن يتساوى فيه الجميع
تعز ليست وحدها واليمن لا يجب أن يترك تعز وحدها لأن القضية في النهاية ليست قضية مدينة ضد مدينة ولا منطقة ضد منطقة وإنما قضية وطن يريد أن يستعيد دولته ويخرج من سنوات الحرب والانقسام
ومن يراهن على إنهاك تعز عليه أن يتذكر أن المدن التي تحملت كل هذا الألم لا تسقط بسهولة وأن الشعوب التي دفعت ثمنا كبيرا من أجل الحرية لا تتخلى عن حقها بسهولة
تعز تستحق أن تقف الجمهورية كلها إلى جانبها وأن يتحول هذا الدعم من الكلام إلى أفعال ومن البيانات إلى سياسات ومن التضامن الإعلامي إلى دعم حقيقي للإنسان والمؤسسة والدولة
فإذا كانت الجمهورية تريد أن تبقى فلا بد أن تحمي المدن التي ما زالت تتمسك بها وإذا كانت الدولة تريد أن تستعيد حضورها فعليها أن تقف مع المجتمع الذي دفع ثمن غيابها
تعز تستحق كل الدعم لأن معركتها ليست معركة تعز وحدها بل جزء من معركة اليمن من أجل الدولة والحرية والمواطنة وإنقاذ الجمهورية من أن تتحول إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ


