صحيفة الثوري – (رأي)
عيسى الجبولي
قال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4].
في هذا اليوم، 26 سبتمبر، أتوجه إلى كل من يملك قراراً بشأن الأسرى في اليمن، بمناشدة لا تحمل سوى صوت الإنسان: أطلقوا الأسرى.
قد تختلفون في السياسة، وقد تتعدد أطراف الحرب ومواقفها، لكن الأسير يبقى إنساناً قبل أن يكون خصماً. وحين تتوقف قدرته على القتال، يجب أن يتوقف عنه القتال، وتبقى له حقوقه في الحياة والكرامة والأمان.
خلف كل أسير بيت ينتظره.
هناك أم تترقب خبراً، وأب ينام على القلق، وزوجة تعيش على الأمل، وطفل لا يفهم لماذا طال غياب أبيه.
لهذا، فإن إطلاق الأسير لا يعني إخراج شخص من السجن فحسب؛ بل يعني أن تعود الطمأنينة إلى أسرة، وأن يعود أب إلى أطفاله، وابن إلى أمه، وزوج إلى زوجته.
إلى أنصار الله… مناشدة أب
أتوجه إليكم بمناشدة خاصة من أجل ابني أحمد عيسى الجبولي، وابن خالي سهيل عبد الودود الحميدي، وجميع رفاقهما المحتجزين لديكم، ممن كانوا يعملون في حماية الجزر اليمنية: زقر وحنيش وميون.
وبحسب ما أكد لي رفاق سلاح ابني، ممن أُطلق سراحهم ضمن العفو العام عن أسرى ومقاتلي الساحل الغربي، فقد نُقل أحمد من الساحل الغربي إلى صنعاء، ولا يزال محتجزاً لديكم.
وحتى اليوم، لا أعرف بصورة رسمية أين هو، ولا ما وضعه، ولا كيف يعيش أيامه.
أنا لا أكتب اليوم بصفتي كاتباً أو صاحب موقف سياسي، وإنما أكتب كأب ينتظر ابنه.
كل ما أريده أن أعرف أين أحمد، وأن أطمئن عليه، وأن يعود إلى أسرته سالماً.
لقد سبق أن وقفت إلى جانب الأستاذ عارف الأديمي ورفاقه عندما كانوا محتجزين في معتقل الشمايتين. كتبت عن قضيتهم، وزرتهم حين سُمح لي بالزيارة، وحملت إليهم مساعدة من أحد فاعلي الخير، وواصلت المناشدة من أجل إطلاق سراحهم، حتى اتهمنا البعض بسبب ذلك بالعمالة لكم.
لم أتراجع يومها، لأنني كنت أؤمن، وما زلت أؤمن، بأن المظلوم يستحق الدفاع عنه، أياً كان انتماؤه.
واليوم أطرق الباب نفسه، ولكن هذه المرة من أجل ابني ورفاقه.
لا أطلب منكم أن تنظروا إلى أحمد باعتباره خصماً.
انظروا إليه باعتباره ابناً لأب ينتظره، وأخاً لعائلة تشتاق إليه، وأباً أو قريباً ينتظره من يحبونه، وإنساناً له حق في الحياة والكرامة.
يا قادة اليمن، ستختلفون في السياسة، وستتباين مواقفكم، لكن لا تجعلوا الإنسان هو الخاسر الأخير في هذه الحرب.
أطلقوا الأسرى.
أعيدوا الأب إلى أطفاله، والابن إلى أمه، والزوج إلى زوجته، وأعيدوا إلى الأسر التي أنهكها الانتظار شيئاً من الطمأنينة.
فحين يُفتح باب السجن، لا يخرج أسير واحد فقط؛ بل تخرج معه دمعة أم، وينتهي انتظار طفل، ويهدأ قلق زوجة، ويعود قلب أب إلى مكانه.
الحرب ستنتهي يوماً ما، وستبقى الذاكرة.
فاجعلوا في هذه الذاكرة ما يليق بالإنسان: الرحمة.
أطلقوا الأسرى… فقد انتهت المعركة بالنسبة لهم، وبقيت إنسانيتهم.
المحصامة – ربيصة – الحجرية
26 سبتمبر 2026م
الأستاذ/ عيسى الجبولي


