آخر الأخبار

spot_img

شهيد الديمقراطية والوحدة المهندس حسن الحريبي

«صحيفة الثوري» – (رأي):

عبدالباري طاهر

في مطلع العام 70 تقريباً، وبعد بضعة أشهر من تأسيس حزب «العمال والفلاحين»، أوصل إليَّ رفيق –ربما لا يحب ذكر اسمه– رسالة مكتوبة بخط أنيق، ولغة شعرية راقية، تبارك تأسيس الحزب باسم حلقة موسكو، وتقدم رؤية غاية في النضج والإدراك للمهام القادمة، ولطبيعة الأوضاع والمحاذير والمخاطر التي يجب التنبه لها، وللأسف الشديد، ضاعت الرسالة الموقعة من العزيزين: الشهيد المهندس حسن علي الحريبي، وأحمد علي كلز، وباسميهما التنظيميين.

تخرج الاثنان، والتحقا بالوظيفة وبحزب العمل الذي أصبحا هما جزءاً من قيادته العلنية.

تولى الشهيد حسن علي الحريبي مسؤولية في منظمة الحزب في تعز، وكان مثالاً للالتزام والانضباط والقدوة والمثل.

تولى مهام في عمله كمهندس زراعي؛ حتى أصبح مسؤول المنطقة الزراعية في الوسطى، وتبوأ مركزاً قيادياً في وزارة الزراعة.

عندما أعلن اندماج حزب العمل مع الفصائل الأربع في الوحدة الشعبية، وتوحد حزب الوحدة الشعبية مع الاشتراكي عام 1978، اختارت منظمة عدن، بقيادة الدكتور خالد حريري، وخالد فضل منصور –وزير العدل في آخر حكومة للرئيس علي ناصر محمد–، وعمر الجاوي، وحسن الحريبي، وأحمد كلز، وعبدالكريم الفسيل، ومحمد عبدالرب، وعشرات، البقاء بعيداً.

ورغم رفضهم خيار حل الحزب والاندماج في الحزب الاشتراكي، فقد احتفظوا بتماسكهم؛ فما إن أُعلن بيان الـ30 من نوفمبر 1989، حتى أعلن المناضل عمر عبدالله الجاوي عن تأسيس «حزب التجمع الوحدوي اليمني»، وكان الشهيد المناضل في رأس قيادة الحزب.

والحقيقة أن قيادة وجل المؤسسين لحزب التجمع الوحدوي آتون من حزب العمل، ومن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ومستقلون.

كان الشهيد يمثل خطورة على طرف في النظام، وهو من منطقة شديدة الحضور والفاعلية والتأثير، وهي قلب الدولة الحميرية تاريخياً؛ والتي وحدت اليمن، ولأبنائها المغتربين حضور قوي وفاعل في التأسيس للحركة الحديثة، وآخر رئيس للاتحاد اليمني، وأول وزير للإعلام من أوائل شهداء ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، كان الشهيد علي محمد الأحمدي. وللمنطقة وأبنائها حضور كبير في الثورة اليمنية: سبتمبر وأكتوبر.

كان الشهيد على جانبٍ عظيمٍ من الوعي والفاعلية والتأثير، وكان واسع النشاط، خصوصاً في الدوائر الضيقة.

كان اغتياله فاجعة كبيرة، وكان، يقيناً، هو المستهدف.

أصيب عمر الجاوي، وفهد الحريبي، ابن الشهيد. التقينا في منزل الدكتور عبدالله الحريبي، مع الدكتور عبدالعزيز المقالح، وعبده علي عثمان، وعمر عبدالله الجاوي، وزين السقاف.

تحدث الجاوي، الذي كانت يده مربوطة إلى عنقه بعد التضميد، بألم شديد؛ مؤكداً أن الهدف كان حسن الحريبي.

اغتيال المهندس الحريبي، أول شهيد للوحدة والديمقراطية، كان إنذاراً للقوى التجمعية الجديدة الرافضة للتقاسم، والداعية إلى تعددية حقيقية وديمقراطية، وحريات عامة، وحرية رأي وتعبير، وكانت بيانات التجمع الوحدوي وصحيفته «التجمع» هي الصوت الأجهر.

ويقيناً، فإنه أيضاً كان اختباراً لرد فعل الاشتراكي، الذي اكتفى بالاحتجاجات الرسمية، وفي الغرف المغلقة، ولم يحول القضية إلى قضية رأي عام، وإلى مطالبة بالكشف عن الجناة، وتقديمهم إلى العدالة.

جرت تحقيقات، وعُرف القتلة الذين أكرمهم علي عبدالله صالح بوظائف وأرضيات، واستضافهم علي محسن في الفرقة الأولى مدرع بعد الاغتيال، واكتفى نائب الرئيس علي سالم البيض بأخذ الفيديوهات المتضمنة الاعترافات، ورفض تسليمها لعمر الجاوي.

اغتيال المهندس حسن الحريبي، وغياب الموقف الحازم في قيادة الاشتراكي، فتح الباب واسعاً أمام اغتيالات طالت أكثر من خمسين شهيداً من كوادر الاشتراكي، وفي المقدمة الفقيد الشهيد ماجد مرشد –عضو اللجنة المركزية–، وأدى أخيراً إلى استشهاد جار الله عمر، وحرب 1994.

أتذكر عندما اغتيل المحرابي وسط المسجد، جوار منزل علي عبدالله صالح في الثنية، كتبت افتتاحية «الثوري»، أدين اغتيال إمام مسجد؛ فرد عليَّ رئيس تحرير «الصحوة» بأني أحاول زرع الفتنة بين الإصلاح، الذي كان المحرابي عضواً فيه، وبين الرئيس علي عبدالله صالح؛ وكفى الله المؤمنين شر القتال.

في الذكرى الخامسة والثلاثين لاستشهاد حسن علي الحريبي، ندرك أن اغتياله كان لدوره الفاعل والشجاع في النشاط والتواصل مع القوى الأخرى، والتخوف من تأثيره؛ فهو ابن رداع المنفتحة على أكثر من محافظة، وامتدادها في الشمال والجنوب، ولأسرته أيضاً مكانة كبيرة في المجتمع اليمني، وفي الحياة العلمية والطبية، وفي الثورة اليمنية، وفي الدعوة إلى الديمقراطية والوحدة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img