“صحيفة الثوري” – (رأي):
محمد أحمد العولقي (أبو حاتم)
ليست الحرب قدرًا محتومًا، ولا طريقًا إجباريًا، ولا وعدًا مفتوحًا حتى قيام الساعة، ولا دماء بسطاء هذا الشعب وفقرهم وجوعهم والظلم الواقع عليهم من كل من تولوا أمرهم، سيبقى ثمنًا لهذا الرخاء والازدهار الذي يعيشونه من تصدّروا المشهد السياسي داخل اليمن وخارجه.
دعوات السلام هي الوطنية الحقة، والإنسانية السوية، وما أوصت به أدبيات الأحزاب، والمواثيق والأعراف الدولية، وكل الشرائع السماوية.
فاتورة الحرب أصبحت مكلفة جدًا جدًا، وستدفع ثمنها أجيال قادمة، وسيكتب التاريخ أنها لم تحقق أي هدف لها، إلا دمارًا وخرابًا للبلاد وسفك دماء أبنائها.
العمل السياسي في ظل السلام سيحقق ما لم يستطع أي طرف تحقيقه في الحرب، وستعرف كل المكونات حجمها، بمعايير ما قدمت للناس، وليس بمعايير كم قتلت وسفكت وظلمت وانتهكت ونهبت واختلست.
ادعاء بطولات وعنتريات في وضع احتراب داخلي لا يصنع أبطالًا، بل يصنع مجرمين وإجرامًا، ويعيد البلاد أعوامًا وأعوامًا إلى الوراء، ونحتاج عقودًا بعد أن تضع الحرب أوزارها لمعالجة آثارها وتبعاتها.
ثلاثمائة روح إنسان أُزهقت، وترليونات من المال أُهدرت، ومقدرات بلاد تدمرت، وفساد استشرى بشكل غير مسبوق، ولا أحد يحاسب أحدًا خوفًا على وحدة الصف هنا أو هناك.
جيش تمَلْشَنَ، ووظيفة عامة أصبحت مكرمة وهبات وترضيات ومحاصصات ومحسوبيات، وملايين من اليمنيين جرحى وأسرى ومفقودون، وأرامل وثكالى وأيتام، وفي المنافي والشتات.
الكل يرفع شعار التحرير، وما نراه أن التحرير يستهدف تحرير الأرض من أهلها.
وما تحتاجه البلاد هو تحرير هذه العقول من أوهامها، ومن عدوانيتها، ومن فكرة اجتثاث الآخر، ومن التبعية.
والإيمان بأن هذه البلاد ملكٌ لكل أهلها، والعمل وفق هذه القناعة، وأن القانون وأحكام القضاء هي من تمنح صكوك الوطنية ونقيضها، وليس الإعلام ومقتضيات السياسة والشعبوية فيها.

