آخر الأخبار

spot_img

تخليق المعنى في شتات النص والذات في نصوص «جلوساً على العين أو وقوفاً» للشاعر أوراس الإرياني

“صحيفة الثوري” – (ثقافة):

أمين الجرادي

تأتي هذه القراءة لتستدرك ما فات القراءات الانطباعية وما يتكئ عليه النقاد في تناولهم المضموني للشعر المعاصر والتجربة الشعرية، والارتقاء بها لتكون ظاهرة تأويلية حية وسيالة. تهدف الدراسة إلى فك هذا التوتر المفهومي بين سيولة التأويل الذاتي وقسوة المادة الواقعية المرجعية -كالمرض، والفقر، والحرب، واليُتم- وذلك بالدخول في تجربة استكشافية لكيفية “تخليق المعنى” في ذلك البرزخ الممتد بين شتات النص وشتات الذات القارئة في المجموعة الشعرية «جلوساً على العين أو وقوفاً» (2023)، للشاعر اليمني أوراس الإرياني.

وتأسيساً على هذا الهدف التأويلي، تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ممزوجاً بأدوات النقد التأويلي والأسلوبية التأثرية؛ حيث نُخضع النصوص للتطبيق النظري عبر ثلاث مدارس أساسية لنقد استجابة القارئ:
الأولى: المقاربة النفسية التحليلية لنورمان هولاند لتفكيك “تيمة الهوية” وتأويل المخاوف الدفينة والمحفزات النصية. الثانية: الذاتية المعرفية لديفيد بلايش لبحث كيف تُنفى المعرفة الموضوعية ويُعاد بناء الحقائق جمعياً لتلبية احتياجات الجماعة التأويلية. الثالثة: الأسلوبية التأثرية والجماعات التأويلية لستانلي فيش لمعالجة النص حركةً بحركة، ومتابعة الاستجابة الزمنية للانزياحات اللغوية والعثرات التركيبية بوصفها انعكاساً لتشوه الواقع.

ونتج عن هذا المضمار المنهجي إثبات أن النص الأدبي المحمّل بالوجع والوجود العنيف يخلق حالة من التدافع المفهومي تفرض فيها قسوة المادة النصية مرجعيتها حيال دعاوى الذاتية النظرية. كما تظهر النتائج كيف يتحول فعل القراءة أمام البنى المتهشمة إلى أداة للمقاومة الوجودية والنجاة، عبر إعادة تشكيل “جماليات الهشاشة” والاحتفاء باليومي في مواجهة العدمية والخراب. وتكمن قيمة هذا البحث وإسهامه الأصيل في تقديم أطر جديدة للفهم النظري حول تفاعل الوعي الإنساني مع الجماليات المكسورة؛ مما يمنح المجتمعات المتضامنة أدوات تأويلية لإعادة امتلاك المعنى، ويدعو النقاد والباحثين إلى إعادة تعريف وظيفة النص الأدبي بوصفه مرآة حية تتشكل لحظة التماس مع الذات القارئة.

النص بوصفه حادثة تأويلية

تأسيساً على ما طرحه الملخص من ضرورة تجاوز القراءات الانطباعية لصالح الممارسة التأويلية الحية، يتأكد لدينا أن نقد استجابة القارئ يقر بأن النص الأدبي -إضافة إلى كونه بنية معجمية- هو “حدث” يتخلق في لحظة التماس مع وعي القارئ. وديوان أوراس الإرياني «جلوساً على العين أو وقوفاً» يمنحنا مادة خصبة وعنيفة لهذا المنظور؛ فنصوص الإرياني المحمولة على الفوضى والفقر واليُتم والحروب اليمنية، هي مساحات بيضاء ومستفزة تجبر القارئ على إعادة تشكيل ذواته وهوامشه لتخليق المعنى.

ولترجمة هذا الطرح النظري إلى ممارسة إجرائية، يتناول هذا التحليل النقدي تطبيق المدارس الثلاث الأساسية في نقد استجابة القارئ على المقاطع الشعرية المختارة.

المدرسة الاولى، النقد النفسي التحليلي (نورمان هولاند): تفكيك “تيمة الهوية” وإسقاط الرغبات والمخاوف الدفينة. والثانية، الذاتية الوجودية والمعرفية (ديفيد بلايش): نفي الحقائق الموضوعية وبناء المعنى ضمن احتياجات الجماعة. والثالثة، الأسلوبية التأثرية والجماعات التأويلية (ستانلي فيش): قراءة النص حركةً بحركة واستدماج الاستراتيجيات المؤسسية.

التحليل

يرى نورمان هولاند أن القارئ يستدمج النص الأدبي داخل “تيمة هويته” التي تشكلت لديه منذ طفولته الأولى وفجر علاقة الأم بالذات. فالقراءة عند هولاند هي إعادة إنتاج للهوية الذاتية للقارئ وتأسيس لها، عبر خلق النص على صورته الخاصة، والتعامل مع المخاوف والرغبات الدفينة.

يقول الإرياني في الإهداء (ص 5):

“كوردة بين العاصفة / اهدي هذا النبض / إلئ الانسانة التي اناشلتني من الهاوية / واشعلت في اعماقي شموع الحياة / حبيبتي وصديقتي وزوجتي ايناس.”

وفقاً لهولاند، القارئ الذي يتلقى ثنائية (الهاوية / الانتشال) يفعّل تيمة هويته الخاصة بالخوف المباشر من الفقد أو القلق الأولي. الصورة هنا تُسقط رغبة القارئ في العثور على “الأنثى الأسطورية/الأم البديلة” التي تنتشله من العاصفة. مفردة “الهاوية” تظل بلا معنى جاف ومحدد في النص؛ فالقارئ اليمني الذي عاش الحرب سيعيد تشكيل “الهاوية” بوصفها القصف والنزوح والخوف، بينما القارئ في بيئة آمنة سيعيد رمزيتها إلى أزمة وجودية أو نفسية. هولاند يؤكد هنا أن النص يُقدّم “ترميزاً”، والقارئ يملؤه بما يلبي دفاعاته النفسية.

وبامتداد أثر هذه الدفاعات النفسية من قلق الفقد الوجداني إلى قلق التفكك الوجودي، تتجلى المخاوف الدفينة بوضوح حاد في النص المحوري (ص 54):

“قبر أمي في جنوب الوطن / وقبر ابي شمال الوطن، / آه.. كم اشعر بالوحدة”

إذا كان هولاند يفترض أن الهوية الأولية تمنحها “الأم”، فإن تجزئة الجغرافيا اليمنية إلى (قبر أمّ في الجنوب) و(قبر أبٍ في الشمال) تحفز لدى القارئ صدمة تفكك الهوية، حيث يعيد القارئ إنتاج أزمة الانفصال الذاتية؛ فالنص يحرك الرغبة الدفينة في “الاتصال الأمومي” ويتصادم مع الخوف المباشر من “الوحدة الوجودية”. القارئ هنا يعزف تيمة هويته الحزينة عبر الاتكاء على قبرين يحصران الجغرافيا والجسد بينهما.

وإذا كانت مقاربة نورمان هولاند سالفة الذكر قد حصرت فعل القراءة في النطاق النفسي الفردي كآلية لحماية “تيمة الهوية” وتصريف قلق الفقد، فإن التحليل لا يمكنه الوقوف عند حدود الذات المنعزلة أمام نص يغلي بالتحولات الجمعية. من هذا المنفذ تحديداً، يتبرعم الطرح المعرفي لديفيد بلايش؛ إذ يزحزح التركيز من الدفاعات النفسية للفرد إلى المشهد المعرفي والجماعي، مستنداً إلى أطروحة تفكيك الحقائق الموضوعية، ومؤكداً أن النص ليس له معنى ثابتٌ خارج ملاحظيه وقرائه، إنما هو مادة خام تخضع لإعادة تطوير المعنى جمعياً استجابةً لاحتياجات الجماعة التأويلية.

يصرح الإرياني (ص 36):

“انا اوراس، إنسان يبعد النظارة عندما يشاهد نشرة الاخبار / اعتقد ان الحياة جميلة هكذا…”

هذا المقطع يجسد مقولة بلايش بحذافيرها: “الملاحظة تُغيّر حتمًا بظروف فعل الملاحظة ذاته”. الشاعر هنا يختار تشويه الملاحظة (خلع النظارة) ليرفض الحقيقة الموضوعية لنشرة الأخبار القاسية، ويصنع واقعاً ذاتياً بالضبابية والبساطة. من منظور بلايش، القارئ يستجيب لهذا الفعل بتركيب معنى للنجاة النفسية؛ ليتعلم أن الحقيقة هي طريقة استقبال وعيه لها.

وعلى النقيض من محاولة الذات التملص الفردي عبر خلع النظارة، تتجلى المواجهة المباشرة للخطاب السلطوي في النص الطويل (ص 57)، حيث يهاجم الشاعر كل المرجعيات السائدة:

“لا يهمني ماذا قال رولان بارت عن الكتابة… / ما يهمني هو ألا يتحول ما أكتبه إلى نصّ نثري… / المواطن لا يفهم في الاقتصاد، لكنه يستطيع النظر إلى السماء ومراقبة ارتفاع سعر الدولار… / العلم اليمني لم نعد نراه؛ مسؤول: اليمن تنتصر! / اليمني مات؛ مسؤول: اليمن مقبرة الغزاة!”

هنا يمارس النص تعرية كاملة للخطاب المؤسسي الموضوعي المزعوم. المسؤول يصنع حقائق زنيخة وتكتلات لفظية (“اليمن تنتصر”، “مقبرة الغزاة”)، لكن القارئ يطور المعنى الحقيقي استناداً إلى احتياجاته المباشرة:

احتياج الجوع: “كيلو طماطم أغلى من كيلو باترا!”

احتياج السلامة: مراقبة طائرة تقصفه.

احتياج التعبير: “هل أضع جثة بدلًا عن الفاصلة، كي يقرأ الناس ما كتبت؟!”

وفق بلايش، المعنى هنا يتشكل عبر السؤال والتحدي والتعديل في سياق جماعي. الجماعة التأويلية للمواطنين المقهورين هي التي تمنح جملة “هل أضع جثة بدلاً عن الفاصلة” معناها الصادم؛ لأن الجثة أصبحت هي علامة الترقيم الوحيدة المفهومة في سياق الحرب.

وعلى النقيض من تركيز “بلايش” على البناء المعرفي المباشر لإدراك الجماعة، ينتقل بنا ستانلي فيش إلى مستوى أسلوبي أعمق؛ يربط فيه بين الديناميكية الزمنية للقراءة حركةً بحركة، وبين “الجماعات التأويلية” المكتسبة التي تمتلك استراتيجيات مؤسسية مسبقة تشكل إدراك القارئ.

يرى فيش أن المعنى هو تجربة القارئ الزمنية أثناء الاسترسال في القراءة. ولتوضيح ذلك أسلوبياً، نتأمل النص التالي (ص 21):

“لم أنظر لتلك المرأة / التي تمشي بين المطر / لأني كنت المطر!”

الجملة الأولى (“لم أنظر لتلك المرأة”): تولد لدى القارئ أفق انتظار إما جفاءً أو إعراضاً أو حياءً.

الجملة الثانية (“التي تمشي بين المطر”): يزداد التساؤل: لماذا يتجاهل امرأة تحت المطر؟

الجملة الثالثة والصدمة الاستجابية (“لأني كنت المطر!”): ينسف النص التوقع الأول كلياً؛ إذ يتفكك المعنى الخطي ليصبح القارئ مدركاً أن الإعراض كان اندماجاً كلياً في العنصر الوجودي للمحيط.

كذلك في قوله: “لم أنظر إليه / لأني كنت الشارع!”؛ تخلق الأسلوبية التأثرية هنا تجربة من الذهول المتدرج، حيث يعيد القارئ صياغة موقعه الإدراكي مع كل مفردة متأخرة.

وبناءً على مفهوم “المشفرات القائمة” لدى فيش، فلا وجود لاستجابة فردية محض؛ فإدراك القارئ لنصوص الإرياني محكوم بمدى انتمائه لجماعات تأويلية تمتلك استراتيجيات قراءة مسبقة. يتضح ذلك جلياً عندما يقرأ القارئ مقطع دكان الحلاقة (ص 65):

“امام باب الدكان الصغير للحلاقة رايت أم تنتظر طفلها… لا يهمها ضجيج السيارات… وكلام السياسيين وتجار الدين والطائفيين والثوريين المتعصبيين… مايهمها هو شكل ابنها الجديد… ولا تهمني تلك الكلمات الطويلة التي كتبها احد الكاتبين مادحا كاتبا اخر… وكل واحدا منهم يحمل للاخر الكثير من الضغينة… تستطيع رؤيته في علامات الترقيم.”

إن تفكيك هذا المقطع يتطلب مقاربة من عين الجماعة التأويلية المزدوجة (الأدبية والسياسية)، من خلال القارئ الثقافي الممارس الذي يستجيب بوعي لسخرية الشاعر العمياء من الممارسات النقدية المبتذلة (“مادحاً كاتباً آخر… تُرى في علامات الترقيم”). كذلك القارئ الذي يقرأ هذا المعنى لأنه يشارك الشاعر استراتيجية المقت للثقافة الاستعراضية. وأيضاً، القارئ الشعبي/اليمني الذي يمارس استجابة قائمة على تفكيك المركزيات السياسية؛ فصورة الأم المنتظرة شعر ابنها تُصبح هي “المعيار الوجودي”، بينما يتهاوى كلام تجار الدين والسياسيين إلى مجرد ضجيج خاوٍ.

امتداداً لهذا التطبيق المتدرج للمدارس الثلاث، يصطدم التحليل بتوتر نقدي حاد يضع المقولات الغربية على محك التجربة الشعرية المأزومة. فلئن افترض ستانلي فيش وديفيد بلايش أن النص مجرد “حبر على ورق” وأن الذات القارئة تمتلك مطلق الحرية في تخليق المعنى عبر استراتيجياتها، فإن نصوص أوراس الإرياني تتمرد على هذه السيولة التأويلية وتفرض مرجعيتها القاسية.

يتضح التدافع المفهومي بين دعاوى الذاتية النظرية وسلطة المادة الواقعية المباشرة فيما يلي:

ذاتية المعنى المطلقة (فيش / بلايش) مقابل سلطة المادة النصية (الإرياني):
تطرح النظرية أن القارئ يُنشئ المعنى كلياً بحرية عبر استراتيجيات القراءة المؤسسية والاجتماعية. بينما في مقابل ذلك، يمارس نص الإرياني سلطة عنيفة تفرض قسوة الواقع (الجثة، الموت، الفقر) على إدراك القارئ، وتجبره على الاستجابة لألم البقاء.

النص كبنية محايدة (النظرية الغربية) مقابل الواقع الكثيف المحسوس (النص الإرياني):
تفترض النظرية أن النص مجرد “حبر على ورق” يتشكل فقط في وعي الملاحظ. غير أن المفردات المرجعية المباشرة لدى الشاعر تضيق خيارات المجاز وتفرض إطاراً حتمياً للمعنى.

تتجلى هذه المواجهة بوضوح عندما نقرأ أسطر الإرياني:

“الطفل لا يعرف ما هي الحرب، لكنه سيدلك على قبر أبيه.”
“كيلو طماطم أغلى من كيلو باترا!”

هنا يمارس النص عنفاً مفاهيمياً على القارئ؛ إذ لا يملك الأخير رفاهية التأويل الشطحي أو الذاتي المفتوح، إنما يفرضه النص داخل إطار مرجعي ضيق جداً وهو “ألم البقاء”. يكمن التوتر هنا في أن المادة الأدبية للإرياني تقلل من مجازية اللفظ لتجعله ممتلئاً بمرجعية الواقع المحسوس، مما يضعف دعوى فيش بأن القراء يخلقون النص بالكامل دون قيد.

ونتيجةً لهذا التصدع الوجودي الذي يفرض مرجعيته، تعتمد مدرسة استجابة القارئ عادةً على “كفاءة القارئ اللغوية والمعيارية”. غير أن نصوص الإرياني مليئة بالانزياحات والأخطاء الإملائية والنحوية العفوية أو المقصودة، مثل:

“اهدي هذا النبض إلئ الانسانة التي اناشلتني…” [انتشلتني]

“وكل واحدا منهم يحمل للاخر…” [وكلٌّ واحدٍ]

هذا الانكفاء اللغوي يخلق توتراً لدى القارئ المؤسسي الذي اشترط ستانلي فيش امتلاكه كفاءة لغوية معيارية. القارئ المعتاد على الأسلوبية التقليدية قد يصطدم بهذه “العثرات”، لكنه عبر الأسلوبية التأثرية يتجاوز العثرة المعجمية ليفهمها بوصفها علامة على تشوه الواقع نفسه؛ فاللغة تتهشم هنا كما تتهشم الدولة والسلطة.

الخاتمة

تتويجاً لما كشفه هذا المسار التحليلي من تدافع بين صلابة المادة النصية وسيولة الرؤى النظرية، تتكثف أطروحة البحث لتعلن عن المفهوم المركزي والمحوري لديوان أوراس الإرياني الشعري «جلوساً على العين أو وقوفاً»، والمتمثل في “جماليات الهشاشة والاحتفاء باليومي في مواجهة العدمية الساحقة”. وقبل إخضاع المجموعة لعدسة نقد استجابة القارئ، كان من الممكن قراءة هذه النصوص بصورة انطباعية سطحيّة؛ باعتبارها مجرد سخط سياسي أو يوميات رجل يمني متعب في زمن الحرب. لكن التحليل التأويلي المتعمق أحدث تحولاً جذرياً في فهمنا لهذا الموضوع المركزي عبر المرتكزات النقدية الثلاثة.، والتي كان أولها الارتكاز النفسي (لهولاند)، وفيه أدركنا أن استدعاء الذكريات، والأم، وقبر الأب، ونظارة الأخبار، هو استنساخ لهوية أولية يحاول القارئ والشاعر معاً تشييدها للفرار من الهاوية والضياع. كذلك الارتكاز المعرفي والجمعي (بلايش)، ومن خلاله اتضح أن البؤس وارتفاع سعر الدولار والرجل القصير والسجائر التي تتلاشى هي تطوير جماعي للمعنى من قبل جماعة متضامنة من المقهورين، تُعيد تعريف مفهوم الأدب ذاته؛ بتفضيل فرحة أم بطفلها الحليق على كل مقالات المدح العريض. وأخيراً، الارتكاز الأسلوبي التأثري (فيش)، وفيه أظهرت الأسلوبية التأثرية أن الشاعر يضع القارئ في ورشة تشكيل حرة؛ فالقارئ هو من يقرر في النهاية إن كان هذا النص مقالاً، قصيدة، أم نصاً نثرياً لن يذكره التاريخ، وذلك عبر طريقة استهلاكه له وتغطية جسده به حمايةً من البرد. وفي الختام، يثبت تحليل استجابة القارئ أن ديوان أوراس الإرياني هو مرآة تأويلية سيالة؛ يعزف عليها كل قارئ تيمة هويته وخوفه الخاص، ليخرج النص من محليته الجغرافية الضيقة ويصبح مانيفستو إنسانياً عالمياً عن النجاة بالحُبّ، والذكريات، والسخرية السوداء.

• المراجع والحواشي:

1- الارياني، اوراس. جلوساً على العين أو وقوفاً. دار بوكس عناوين. 2023.

2- بلايش، ديفيد. النقد الذاتي. بالتيمور: دار نشر جامعة جونز هوبكنز، 1978.

3- فيش، ستانلي. هل يوجد نص في هذا الفصل؟: سلطة المجتمعات التأويلية. كامبريدج: دار نشر جامعة هارفارد، 1980.

4- هولاند، نورمان. خمسة قراء يقرؤون. نيو هيفن، كونيتيكت: دار نشر جامعة ييل، 1975.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img