“صحيفة الثوري” – “مونت كارلو”:
إعداد: ريتا خوري
في لقطة تُظهر أن الصراخ لا حدود له، نجحت عريضة “أخرِجوا الأرجنتين” (Argentina Out) في إحداث ضجة عالمية بعد أن تجاهلتها الفيفا تماما. العريضة جمعت 23 مليون توقيع من 170 دولة، كادت أن تحطم الرقم القياسي العالمي في “غينيس”.
أن يعاني العالم من حساسية مفرطة تجاه الأرجنتين فهذا ليس بالخبر الجديد، لكن الأرقام هنا تتحدث عن مستوى آخر من “الدراما.”
فعقب مونديال مليء بالتحليلات والسياسة والانحياز والأخطاء والأخبار والصور المضللة، تحولت عريضة “أخرِجوا الأرجنتين” إلى تريند عالمي.. الغاية: منع الأرجنتين نهائياً من لعب كرة القدم على الكوكب نهائيا، بمعنى آخر، طالب ملايين مشجعي كرة القدم حول العالم، باستبعاد منتخب الأرجنتين من البطولة بشكل دائم، على خلفية “انتهاكات” لقواعد السلوك الرياضي ارتكبه اللاعبون.
العريضة احتلت المركز الثاني “تاريخياً،” بفارق مليون توقيع فقط عن الرقم القياسي المسجل في “غينيس”، والذي تعود ملكيته لحملة “يوبيل 2000” (Jubilee 2000) في 1997 للمطالبة بإلغاء ديون الدول الفقيرة.
وطبعاً، كالعادة، تعاملت الفيفا مع الطلب بالطريقة الوحيدة الممكنة: التجاهل التام. غير أن المسؤولين عن العريضة ختموا عرضهم بلمسة سخرية بعد نهائي الأحد الماضي الذي فازت به إسبانيا: بقولهم: “الفيفا سفهتنا، لكن إسبانيا قامت بالواجب. شكراً إسبانيا على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.”
عريضة تذكّر بأخرى ساخرة بعد نهائي مونديال 2022، حين أطلق الأرجنتينيون رداً على دموع الفرنسيين عريضة تطالب فرنسا بـ “التوقف عن البكاء”، والتي حصدت 750 ألف توقيع.!
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ، أكد أن منتخب الأرجنتين سيخضع لتحقيق بشأن المَشاهد التي وُصفت بأنها “مقززة” في نهاية نهائي كأس العالم. وأضاف إن منتخب الأرجنتين سيواجه تحقيقاً بشأن المشادات التي وقعت مع لاعبي المنتخب الإسباني، حيث بدا أن اللاعبين الأرجنتينيين ناهويل مولينا ولياندرو باريديس وتياغو ألمادا كانوا من بين المتورطين”، وبدا أن مولينا حاول توجيه لكمة إلى قائد إسبانيا رودري، أثناء مروره بجانبه، فيما دخل باريديس في اشتباك مع المدافع الإسباني إيريك غارسيا.
وأمام هذه المشاهد التي وُصفت بالمؤسفة، قررت لجنة الانضباط في فيفا تعيين مدع مختص بالأخلاقيات لتقييم ما جرى.
هذا الجدل لم يكن مفاجئاً، إذ أصبح تشجيع الأرجنتين خلال كأس العالم أكثر إثارة للإشكال مع تقدم البطولة. فقد انتشر المنتخب وجماهيره على نطاق واسع عبر الإنترنت لأسباب سلبية، من بينها هتافات وُصفت بالعنصرية، وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مباراة ربع النهائي أمام مصر، اعتبرها البعض دليلاً على المحاباة، بالإضافة إلى رفع لافتة كُتب عليها: “لاس مالفيناس أرجنتينية” (في إشارة إلى جزر فوكلاند) خلال الاحتفال بالفوز على إنجلترا في نصف النهائي، إلى جانب وقائع أخرى.
ويمتلك المدعي المختص بالأخلاقيات، المشار إليه، صلاحية فرض عقوبات قد تشمل الإيقاف على المستوى العالمي.

