آخر الأخبار

spot_img

السعودية تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قد يسمح لها بتخصيب الوقود النووي

نيويورك تايمز- صحيفة الثوري: 

تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان اليوم الأربعاء، عن التوصل إلى اتفاق نووي واسع مع السعودية قد يمهد الطريق أمام المملكة لتخصيب الوقود اللازم لمفاعلاتها النووية، بحسب مسؤولين أمريكيين.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والحكومة السعودية في وقت تفرض فيه الحرب مع إيران ضغوطاً على العلاقات بين البلدين. 

وتقدّر إدارة ترامب أن الاتفاق سيوفر مليارات الدولارات لصناعة الطاقة النووية الأمريكية، بدءاً بشركة وستنغهاوس التي تصمم العديد من المفاعلات النووية المصدّرة إلى الخارج.

وقال مسؤولان أمريكيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية المباحثات الدبلوماسية، إن الإدارة تعتزم توقيع الاتفاق رسمياً والإعلان عنه مع السعودية اليوم الأربعاء، على أن تُطلع الكونغرس على تفاصيله بعد ذلك بوقت قصير.

وأعرب مشرعون أمريكيون من الحزبين إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، عن معارضتهم للخطة، خشية أن تستخدم المملكة برنامجاً نووياً مدنياً في نهاية المطاف لتطوير أسلحة نووية، بالرغم من أن الاتفاق يحظى على الأرجح بدعم عدد كبير من الجمهوريين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين المرافقين له في مانيلا، الأربعاء، إنه لا يملك ما يعلنه بشأن أي اتفاق نووي مع السعودية، وأضاف: “ربما يصدر إعلان في وقت لاحق اليوم عندما تستيقظ واشنطن. أعدكم بأنكم ستعرفون”.

وقال روبيو ردًا على سؤال بشأن المخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تطوير السعودية أسلحة نووية: “يكفي القول إن الولايات المتحدة لن تبرم أي اتفاق مع أي دولة في العالم إذا كان سيؤدي إلى خطر انتشار الأسلحة النووية”.

ويجري بحث هذا الاتفاق منذ سنوات، وكان يُنظر إليه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، باعتباره جزءاً من صفقة أوسع تشمل اعتراف السعودية دبلوماسياً بإسرائيل، إلا أن هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدد تلك الآفاق، وفصل ترامب مشروع التعاون النووي المدني الأمريكي-السعودي عن أي شرط يتعلق باعتراف السعودية بإسرائيل، بعد عودته إلى الرئاسة.

وسيخضع الاتفاق لمراجعة الكونغرس، الذي يمتلك بموجب قانون الطاقة الذرية صلاحية التصويت على قرار برفضه، إلا أن الاتفاق يُرجح أن يمر عملياً، إذ سيحتاج الكونغرس إلى أغلبية كافية لتجاوز أي حق نقض (فيتو) قد يستخدمه ترامب.

ومع ذلك، يُتوقع أن يثير الاتفاق جدلاً واسعاً، فلكي ينجز ترامب الصفقة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة البالغ من العمر 40 عاماً، وافق على شروط قد تحد من قدرة المفتشين الدوليين على دخول أي مواقع داخل السعودية يشتبهون في أنها قد تُستخدم لتحويل الوقود النووي إلى برامج تسليح.

كما وافق على أنه، بعد إجراء دراسة مشتركة مع السعودية بشأن الجدوى الاقتصادية لإنتاج الوقود النووي، قد يُسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم على أراضيها.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت مساء الثلاثاء بأن ترامب وافق على الاتفاق.

وسبق لولي العهد السعودي أن تعهد بأن المملكة ستطور أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك، وقال في إحدى المقابلات إنه سيفعل ذلك “دون أدنى شك”.

وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، لكنها رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من درجة الاستخدام العسكري بعد انسحاب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس باراك أوباما، وبعد ذلك، أمر ترامب القوات الأمريكية بالانضمام إلى إسرائيل في شن هجمات على المواقع النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، ثم بدأ حرباً ضد إيران في فبراير/شباط من هذا العام.

وكان ترامب وولي العهد السعودي قد اتفقا على المضي قدماً في التعاون النووي المدني بين البلدين خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومنذ ذلك الحين، يجري مسؤولون أمريكيون وسعوديون محادثات بشأن الخطة، فيما استكمل الجانبان وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيلها خلال فصلي الربيع والصيف، بهدف عرضها على الكونغرس قريباً، بحسب ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا الشهر.

ويتضمن الاتفاق رسالتين جانبيتين سريتين تم التوصل إليهما مع السعودية، ومن المتوقع أن تجادل الإدارة الأمريكية بأنهما تحتويان على معلومات تجارية مملوكة وتتعلقان بقضايا حساسة تمس الأمن القومي، لكن بعض أعضاء الكونغرس قد يرفضون التصويت لصالح الاتفاق إلى حين الكشف الكامل عن مضمون هاتين الرسالتين.

ويُعرف الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة ترامب مع السعودية باسم اتفاقية “123” (تُنطق: واحد-اثنان-ثلاثة)، وهو إطار قانوني ملزم ينظم التعاون النووي بين الدول، ويهدف إلى ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية.

وترتبط الولايات المتحدة حالياً بـ26 اتفاقية من هذا النوع مع 51 حكومة، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتُعد التنازلات التي قدمها ترامب للسعودية بشأن شروط الاتفاق النووي كبيرة، فعندما أبرمت الولايات المتحدة اتفاقاً مماثلاً مع الإمارات العربية المتحدة دخل حيز التنفيذ عام 2009، كانت الشروط أكثر صرامة بكثير، فقد وافقت الإمارات على عمليات تفتيش مشددة، ووقعت ما يُعرف بـ”البروتوكول الإضافي” مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تخلت عن حقها في إنتاج الوقود النووي محلياً، ما أغلق الباب أمام امتلاك البنية التحتية اللازمة لتطوير سلاح نووي.

وأصبح ذلك الاتفاق يُعرف باسم “المعيار الذهبي” لمنع الانتشار النووي، وبينما تعتزم إدارة ترامب التأكيد على وجود قيود أخرى، من بينها شراكات مشتركة مع السعودية تتيح لواشنطن مراقبة البرنامج النووي السعودي عن كثب، فإن الواقع يشير إلى أن ترامب تراجع عن القيود التي تفاوضت عليها إدارتا جورج دبليو بوش وباراك أوباما، ورغم أن معظم المفاوضات مع الإمارات جرت خلال ولاية بوش، فإن الاتفاق اكتمل في عهد أوباما ودخل حيز التنفيذ عام 2009.

وخلال الولاية الأولى لترامب، اقترح رجل الأعمال توماس جي. باراك الابن، وهو أحد أبرز جامعي التبرعات للرئيس الأمريكي، على البيت الأبيض أن تساعد شركات أمريكية، من بينها شركة الأسهم الخاصة التابعة له، السعودية في بناء محطات للطاقة النووية، إلا أن المقترح تعثر، جزئياً بسبب إحجام الرياض عن قبول سياسات واشنطن الخاصة بمنع الانتشار النووي.

كما أجرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن محادثات مع السعودية بشأن اتفاق للتعاون النووي المدني ضمن مقترح أوسع كان يقضي باعتراف المملكة بإسرائيل.

وفي أبريل/نيسان 2025، بعد فترة وجيزة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ناقش وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت خلال زيارة إلى المملكة مقترحاً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذلك قبل ستة أشهر من زيارة الأخير إلى واشنطن، بحسب مسؤولين أمريكيين.

وشهدت العلاقات بين ترامب وولي العهد السعودي توتراً في مايو/أيار على خلفية العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بعدما رفض الأمير محمد السماح للقوات الأمريكية باستخدام المجال الجوي السعودي لمرافقة ناقلات تجارية عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر القوات الإيرانية عملياً على مياهه، ويرى مسؤولون أن اتفاق التعاون النووي المدني يساعد على إعادة العلاقات الأمريكية-السعودية إلى مسار أكثر استقراراً.

وناقشت واشنطن والرياض خلال إدارة بايدن ايضا، اتفاقية دفاع مشترك ضمن الخطة الأشمل التي كانت تتضمن التعاون النووي مقابل اعتراف السعودية بإسرائيل.

وضغطت الرياض منذ سنوات طويلة من أجل اتفاق دفاعي مشترك يُصادق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي، بحيث لا يتمكن أي رئيس أمريكي مستقبلي من الانسحاب منه بسهولة، وذلك جزئياً لردع أي تهديدات إيرانية.

وتوصل ترامب وولي العهد خلال اجتماع البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى تفاهم بشأن ترتيبات دفاعية بين البلدين، تشمل بيع مقاتلات إف-35 المتطورة إلى المملكة، إلا أن التفاهم لم يرقَ إلى مستوى معاهدة رسمية تُعرض على مجلس الشيوخ للتصديق عليها.

واعتمدت السعودية خلال الحرب مع إيران هذا العام، على الولايات المتحدة لتزويدها بصواريخ اعتراضية لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الهجمات الإيرانية، ومع ذلك، يبدي مسؤولون سعوديون قلقاً من أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الشراكة الوثيقة مع إسرائيل، قد تزيد المخاطر التي تواجهها المملكة ودول الخليج العربية الأخرى.

ولهذا السبب جزئياً، كثف دبلوماسيون سعوديون جهودهم لإجراء محادثات مع إيران، وكانت الرياض وطهران قد أعادتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2023 بموجب اتفاق توسطت فيه الصين.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img