آخر الأخبار

spot_img

في انتظارِه يعود

“صحيفة الثوري” – (شِعر):

محمد أنعم غالب *

كان نسمةً ندية، وكان ريا،
وكان ظلّاً وارفاً، ونغماً شجيّاً.

كان فكراً، قبساً، تسامحاً، محبةً،
كان حياةً، كان غارساً، كان حيّاً،
يروي غروسَ الحب والسماحة.

ـــــــــــــ

كان محبّاً، عشقه اليمن،
كل اليمن: السهل والجبل.

اليمن الحضارة:
الناس، والإبداع، والنبات.

ـــــــــــــــ

كان فارساً،
سيفه ورمحه: اللسان والقلم.

حواره: العقل والوضوح والشجاعة،
أسلوبه: الحوار.

ودّعنا في رحلة قصيرة،
يحمل الرسالة:
الحب والحوار والوضوح،
والعمل الخلّاق في الضياء.

كنا مع الأطفال في حوار،
في الظهيرة،
وكان سيف،
وهو لم يبلغ الثلاث،
يُسأل فيجيب.

كان سيف الطفل قد تعلّم الحوار:
كيف ينادي العم طالباً الشاي؟
كيف يقول؟

يقلّد الطفل الصغير عمَّه،
فيبتسم.

يسأل عنه مشتاقاً: متى يعود؟

نقول –صادقين– واثقين:
خلال أسبوع يعود.

لم أصدق الخبر!

أقول: لا!

أرفض أن أطالع الصحيفة.

تقول لي الأصوات: ما الخبر؟

اقرأ لنا الصحيفة،
ثم اقرأ لنا الحروف.

أكاد لا أرى، وإن رأيت لا أصدق.

ويرفض الرجال والنساء والأطفال أن يصدقوا منطقهم:

لا، لم يمت.
لا، لم تطلق النار عليه، لم يمت.

عمّنا، صديقنا، الأخ الوفي،
ليس له عدو.

عائدٌ لنا بالخير والسلام.

لم أصدق الخبر.
لم أصدق الخبر.

ما زلت حتى الآن لم أصدق الخبر،
مثل سيف،
مثل هنا،
ومثل وائل وياسر،
وبشرى ولميس.

———-

لم أصدق الخبر.

ما زلت في انتظاره يعود،
مستبشراً، مبشّراً،
بأن من
إليهمُ قد حمل الرسالة،
قد آمنوا
بالحب والحوار والوضوح،
والعمل الخلّاق في الضياء.

———–

مثل كل من أحبّه،
ما زلت في انتظاره يعود،
كيفما، وحينما؛ يريد أن يعود.

صنعاء، 29 يونيو 1974م

* في رثاء الشهيد الأستاذ محمد أحمد نعمان بعد اغتياله في العاصمة اللبنانية بيروت مساء الجمعة 28 يونيو 1974م. صحيفة “الثوري” تعيد نشر القصيدة بمناسبة الذكرى 52 لاغتياله. نشرت القصيدة في مجلة “الكلمة” العدد 27 و28، السنة الرابعة يوليو 1974م.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img