في اليوم الـ111 لاندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحولاً دراماتيكياً قد يضع حداً لأعنف صراع عسكري تشهده المنطقة ، ففي خطوة مفاجئة حملت توقيعاً “إلكترونياً” رسمياً، دخلت الأزمة مسار التسوية السياسية عبر مذكرة تفاهم تاريخية صاغتها واشنطن وطهران، مخلفةً وراءها عاصفة من الردود المتضاربة بين الترحيب الدبلوماسي والغضب السياسي الداخلي والخارجي.
كما كشف موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقّع نسخة من الاتفاق التاريخي مع إيران خلال مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسي في قصر “فرساي” العريق بباريس.
ضوجاء التأكيد الرسمي سريعاً من العاصمة طهران، حيث أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنه تم رسمياً توقيع نص مذكرة التفاهم من قِبل رئيسي الولايات المتحدة وإيران، مما يمنح الاتفاق الصيغة التنفيذية المباشرة.
وفي تفاصيل المذكرة التي أعلنها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فإن الاتفاق لم يقتصر على الجبهة الإيرانية فحسب، بل شمل الجارة لبنان؛ حيث نصت المذكرة صراحة على احترام وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها كاملة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وفور وقف العمليات العسكرية، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله إن الاتفاق يتضمن التزامات مالية ضخمة؛ حيث خُصصت استثمارات بقيمة 150 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، ستضخ عبر قنوات استثمارية دولية لتعويض الأضرار الهيكلية والاقتصادية التي خلفتها الحرب.
داخلياً في واشنطن، فجّر الاتفاق غضباً نيابياً عارماً في صفوف الحزب الديمقراطي المعارض. وفور انتشار النبأ، صرّح السيناتور الديمقراطي البارز كريس مورفي بلهجة حادة قائلا “إن هذه الصفقة مع إيران مهينة للولايات المتحدة، وهي دليل نهائي وكامل على مدى كارثية هذه الحرب منذ يومها الأول”.
انعكست آثار اتفاق فرساي سريعاً على العلاقات الحليفة بين واشنطن وتل أبيب، والتي بدأت تشهد تصدعاً غير مسبوق. ووفقاً لما نقلته صحيفة “معاريف” العبرية عن مصادر مطلعة، فإن رسائل أمريكية حاسمة وصلت إلى إسرائيل أخيرًا، تفيد بأن أزمة دبلوماسية حادة وعميقة قد تندلع بين واشنطن وتل أبيب إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في تعنتها ومحاولتها عرقلة الاتفاق.
وفي مؤشر واضح على هذا الشرخ المباشر، أكد موقع “أكسيوس” أن وسائل الإعلام العبرية الموالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تتأخر في الرد، حيث بدأت بالفعل بشن هجمات علنية حادة ضد الرئيس دونالد ترمب وفريقه السياسي، معتبرة أن التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم يمثل تراجعاً أمريكياً عن الأهداف المشتركة للحرب.

