آخر الأخبار

spot_img

إلى النخب اليمنية… متى ترون سقطرى؟

صحيفة الثوري – كتابات 

سعد العجمي السقطري

حين يتعلق الأمر بسقطرى بوصفها موقعًا استراتيجيًا أو عنوانًا في سجال سياسي تستنفرون جميعًا تكتبون و تعلقون وتعلنون مواقفكم بحماس بالغ دفاعًا عن “يمنية الأرخبيل”.
لكننا نتساءل اليوم أين أنتم حين يتعلق الأمر بالإنسان السقطري نفسه؟
أين كانت أصواتكم طوال سنوات ونحن ندفع وحدنا ثمن التهميش والإهمال والعزلة؟
في سقطرى لا توجد خدمات صحية حقيقية المريض الذي يحتاج علاجًا أو تدخلاً طبيًا بسيطًا يُجبر على السفر إلى البر اليمني رحلة داخل وطنه لكنه يدفع مقابلها أكثر من 300 دولار ذهابًا وعودة، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم السكان.

في سقطرى لا توجد جامعة مئات الطلاب يغادرون أسرهم قسرًا لمواصلة التعليم بينما لا يزال أطفال في قرى كثيرة يتلقون تعليمهم في عشش بدائية لا تليق بكرامة الإنسان.

في سقطرى معاملة إدارية بسيطة في وزارة الخارجية اليمنية أو وزارة العدل اليمنية تعني سفرًا مرهقًا ومكلفًا لأن أبسط الخدمات المركزية بعيدة عنا كأننا خارج الجغرافيا الوطنية.

في سقطرى يتوقف الطيران أحيانًا لأشهر كاملة فنصبح محاصرين ولا يبقى أمام الناس سوى السفن الخشبية طريقًا وحيدًا محفوفًا بالمخاطر.

قبل أيام فقط كدنا نفقد سفينة كانت تحمل أطفالًا ونساءً قادمة من الأرخبيل ولولا فضل الله ثم تدخل البحرية العمانية لتحولت الحادثة إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الفقدان في البحر لقد فقدنا أحبة كثيرين لأننا أُجبرنا على اتخاذ البحر خيارًا اضطراريًا لا خيارًا طبيعيًا.

في سقطرى، ما يقارب 80٪ من السكان المحليين لا يزالون يشربون مياهًا غير محلاة، الكثير من الوجع نتجرعه لوحدنا رغم أن العالم كله يعرف قيمة الأرخبيل وأهميته البيئية والإنسانية.
لا نحصل على نصيب عادل من المنح الدراسية.

لا يصلنا نصيب حقيقي من المشاريع الدولية الممولة.
لا نُشرك في الحوارات الوطنية والفعاليات الكبرى.
ولا نملك حضورًا حقيقيًا في مؤسسات القرار والسلطات المركزية التي يُفترض أنها تمثل جميع اليمنيين.

كل هذا لم يثر غضبكم.
كل هذا لم يحرك ضمائركم.
كل هذا مرّ بصمت وكأن أبناء سقطرى خارج دائرة الاهتمام الوطني.
لكن، بمجرد تصريح سياسي يتعلق بهوية الأرخبيل، استنفر الجميع فجأة.

ونسأل هنا بوضوح:
ماذا يستفيد المواطن السقطري من الحديث المتكرر عن يمنية سقطرى إذا كان جاهلًا بسبب غياب التعليم مريضًا بلا علاج فقيرًا بلا فرص، معزولًا عن وطنه ويُعامل فعليًا كمواطن من الدرجة العاشرة؟

إذا كنتم حريصين حقًا على سقطرى فلماذا لا تتبنون قضايا أهلها؟ لماذا لا تدافعون عن حقوق الناس اليومية، بدل الاكتفاء بالدفاع عن الجغرافيا بينما يُترك الإنسان وحيدًا؟
لقد بُحّت حناجرنا ونحن نطالب بحقوقنا الأساسية، ولم يسمعنا أحد.

والتاريخ يعلمنا أن الشعوب حين تشعر طويلًا بأنها منسية وحين تقتنع أن وجودها لا يعني شيئًا لمن يحكمها أو لمن يتحدث باسمها تبدأ بالبحث عن خلاصها الخاص وتعيد طرح أسئلة كبرى لم تكن يومًا مطروحة في وعيها الجمعي.

إن استمرار تجاهل الإنسان السقطري مع الاكتفاء بالنظر إلى الأرخبيل كقطعة أرض فقط قد يدفع الأجيال القادمة إلى مراجعة علاقتها بكل هذه المعادلات التي لم تنصفها يومًا.
فهل ستنتظرون حتى تصل الأمور إلى تلك اللحظة؟
أم أن الوقت قد حان أخيرًا لأن تروا سقطرى… الإنسان، لا سقطرى الجغرافيا فقط؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– من صفحة الكاتب على منصة فيسبوك