آخر الأخبار

spot_img

‏ترجمات|| صفقة ترمب قد تنقذ طهران

صحيفة الثوري – ترجمات
التايمز البريطانية

حتى قبل الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يبدو متجهاً نحو الانهيار. وقد يؤدي السلام (بعد الحرب) إلى إنقاذ الدائرة المقربة من مجتبى خامنئي والمتشددين وقادة الحرس الثوري.

الكثير سيعتمد على ما إذا كانت الصفقة مع الولايات المتحدة ستُستكمل، وما إذا كان ترامب سيرفع العقوبات القاسية المفروضة على إيران، بينما تحاول التعافي من حرب تسببت في أضرار تُقدّر بنحو 250 مليار دولار، وفق بعض التقديرات.

التوصل إلى اتفاق دائم قد ينقذ النظام

تجرعت إيران «كأس السم» عندما قبلت السلام مع العراق 1988 بعد حرب مدمرة استمرت عقداً من الزمن. وبعد عام واحد توفي آية الله الخميني، تاركاً البلاد في حالة من الفوضى بعد عقد من إطاحته بالشاه. وكان ذلك فجر الجمهورية الثانية.

خلف خامنئي الخميني، معتمداً على ولاء المتشددين والمحافظين في البلاد، بينما وسّع الحرس الثوري، وهو قوة عقائدية لعبت الدور الرئيسي في الحرب، نفوذه بشكل متزايد. وفي الطرف الآخر من النظام، تشكل تيار إصلاحي تمكن أحياناً من الفوز بالانتخابات الرئاسية.

ولسنوات طويلة، ظل المراقبون يتوقعون ولادة «الجمهورية الثالثة» مع استنزاف العقوبات للبلاد واندلاع الاحتجاجات كل بضع سنوات. وكان الافتراض أن خامنئي، الذي بلغ الخامسة والثمانين من العمر، سيتوفى طبيعيا لا في غارة إسرائيلية. وكان السؤال هو: من سيخلفه؟ وما الاتجاه الذي سيسلكه؟ وهو السؤال الذي كان سيحدد طبيعة النظام الجديد.

الإجابة، أفرزت الحرب الأميركية الإسرائيلية نظاماً أكثر جرأة، يقوده نجل خامنئي.

وقال فرزان ثابت، الخبير في الشؤون الإيرانية والباحث في معهد جنيف للدراسات العليا:

«لقد حدث ذلك الانتقال الآن. لقد حُسم الأمر. وفي الوقت نفسه، لا أعتقد أننا نملك تصوراً واضحاً لما ستكون عليه الجمهورية الإسلامية الثالثة».

ويعود هذا الغموض إلى أن النظام الجديد تشكل في أتون الحرب. فمجتبى خامنئي، المرشد الأعلى، لم يظهر أو يُسمع له صوت منذ توليه المنصب خلفاً لوالده. ويُقال إنه يمسك بزمام الأمور ويعيش متخفياً لتجنب مصير والده بعد إصابته في ذلك الهجوم، لكن أسلوبه في الإدارة لا يزال مجهولاً.

النظام الجديد يبدو خاضعاً لهيمنة المتشددين وقادة الحرس الثوري الذين يملؤون المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه اسمياً الرئيس بزشكيان، المعروف باعتداله النسبي.

د. سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في Chatham House:

«أعتقد أن هيكل السلطة أفقي، وهو منقسم إلى أجنحة كما كان دائماً. هناك فصائل مختلفة يجب أن تعمل معاً وتتوصل إلى توافقات. الإصلاحيون، والبراغماتيون، والمحافظون، والمتشددون».

ويعد رئيس البرلمان Ghalibaf قاليباف عنصراً محورياً في هذه العملية، إذ قاد المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويُنظر إليه كبراغماتي نسبياً. ويقول محللون إن قاليباف أصبح أشبه بمنسق يسعى إلى جمع توافق بين الفصائل المختلفة قبل أن يمنح خامنئي موافقته النهائية.

فوق قاليباف هناك أحمد وحيدي، القائد المتشدد في الحرس الثوري. وحسين طائب، رجل الدين المتشدد ورئيس الاستخبارات السابق.

وقال باتمانغليج، مدير مؤسسة «بورصة وبازار» البحثية:

«في معظم الأشهر الستة الماضية، واجهت البلاد صدمة كبيرة في سلاسل الإمداد.
وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بدأت الشركات في تقليص أعمالها أو تسريح الموظفين، كما خفضت الأسر إنفاقها وحولت مدخراتها إلى العملات الصعبة».

وحتى قبل الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يبدو متجهاً نحو الانهيار. وقد أقر بزشكيان بأنه لا يملك حلولاً لإصلاح الاقتصاد، في وقت بلغت فيه الاحتجاجات ذروتها بانتفاضة وطنية في يناير.

إن التوصل إلى اتفاق دائم مع الولايات المتحدة قد ينقذ النظام.

وتقول إيران إن الاتفاق الأولي يوم الجمعة سيؤدي إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة في مصارف الخليج،
كما سيرفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط.
غير أن هذه الإيرادات تبقى ضئيلة مقارنة بالمبالغ المطلوبة لإنقاذ الاقتصاد. وقد أصرت إيران على هذه الأموال باعتبارها اختباراً عملياً لجدية الاتفاق.

«إذا تم تحرير الاقتصاد الإيراني من قيود العقوبات الثانوية الأميركية، وربما العقوبات الأميركية الأساسية أيضاً، فإن القوة الكامنة للاقتصاد الإيراني لا تزال موجودة».

لكن هناك أسباباً كثيرة تمنع التوصل إلى اتفاق نهائي، من بينها قصر مدى تركيز ترمب ولا يحب المفاوضات التقنية المعقدة، فضلاً عن الضغوط التي يمارسها مستشاروه المتشددون وحلفاؤه في إسرائيل الذين يعارضون الاتفاق.

ومن دون تخفيف العقوبات، لن يكون لدى النظام الجديد أي إجابة للأزمة الاقتصادية التي فاقمتها الحرب.

وفي هذه الحالة، قد تصبح «الجمهورية الثالثة» أكثر قسوة، مع ترسيخ المتشددين مواقعهم وتشديدهم قمع المعارضين.