صحيفة الثوري – كتابات:
أحمد ناصر الحاج الظاهري
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة العميد الركن المظلي مسعد طاهر مثنى الظاهري، أحد الكوادر العسكرية الوطنية المشهود لها بالكفاءة والانضباط والشجاعة والإخلاص في أداء الواجب، والذي أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه ومؤسسته العسكرية بكل تفانٍ وإخلاص.
وُلد الفقيد عام 1963م في قرية الظاهرة بمنطقة الحبيشية، مديرية دمت، محافظة الضالع، ونشأ في أسرة وطنية ومناضلة عُرفت بالتضحية والعطاء. وقد كانت أسرته من بين الأسر التي تعرضت للتنكيل والتشريد إثر الأحداث التي شهدتها المناطق الوسطى في مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث اضطرت مع مئات الأسر إلى النزوح نحو جنوب الوطن اليمني.
كما أن والدته، الفقيدة المناضلة فائق السافعية، كانت واحدة من المناضلات الباسلات اللاتي ارتبطت أسماؤهن بالنضال الوطني، واشتهرت بين أوساط المناضلين بلقب “أم الثوار” تقديراً لدورها الوطني ومواقفها المشرفة في دعم الحركة الوطنية وقضايا الشعب. وقد تركت هذه البيئة النضالية أثرها العميق في شخصية أبنائها الذين تربوا على قيم التضحية والالتزام الوطني.
في تلك الظروف الصعبة، التحق الفتى مسعد طاهر مع المئات من أبناء جيله بمدرسة النجمة، وأكمل تعليمه العام بتفوق، قبل أن يلتحق بالكلية العسكرية في عدن، ليتخرج منها برتبة ملازم، ويبدأ مسيرة عسكرية حافلة بالعطاء والتميز.
التحق الفقيد باللواء الخامس مظلات، وأظهر كفاءة عالية في مجال القوات الخاصة والمظلات، ونفذ العديد من القفزات المظلية بنجاح واقتدار. ونتيجة لتفوقه وتميزه العسكري، ابتُعث إلى الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تخرج من المدرسة العليا للمظلات في ضواحي موسكو، وعاد إلى الوطن مزوداً بالعلم والخبرة العسكرية المتقدمة.
وخلال مسيرته العسكرية، تقلد العديد من المناصب والمهام القيادية، فعمل أركان كتيبة ثم قائداً لكتيبة، كما التحق بمعهد القادة والأركان، وأسهم في إعداد وتأهيل العديد من الكوادر العسكرية. وكان مثالاً يحتذى به في الانضباط والشجاعة وحسن القيادة، ونال احترام وتقدير الجنود والضباط الذين عملوا معه.
وخلال حرب صيف 1994م، كان ضمن قيادة اللواء الخامس مظلات المرابط في خولان، وتعرض للاعتقال بسبب موقفه الرافض لتسليم بعض وحدات اللواء، في موقف جسّد شجاعته وتمسكه بقناعاته ومبادئه العسكرية والوطنية.
وبعد تلك الأحداث، عاد لمواصلة أداء مهامه في القوات المسلحة، وظل مخلصاً لواجبه الوطني حتى وافاه الأجل بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء.
كما كان الفقيد أحد الكوادر المنضوية في إطار الحزب الاشتراكي اليمني، وأسهم من موقعه الوطني والعسكري في خدمة وطنه ومجتمعه.
وينتمي الفقيد إلى أسرة عسكرية ووطنية معروفة، فقد التحق إخوته جميعاً بالمؤسستين العسكرية والأمنية، وحققوا مراتب متقدمة ومشرفة، ومنهم اللواء عبده طاهر، والعميد أحمد طاهر، والفقيد العقيد ناجي طاهر. وقد شكّلوا جميعاً نموذجاً لأسرة ارتبط اسمها بخدمة الوطن والتضحية في سبيله.
وقد ترك الفقيد خلفه أسرة كريمة، فهو متزوج وله ولد وبنتان، وسيظل مثالاً للعسكري الوطني المخلص الذي أفنى عمره في خدمة وطنه وشعبه.
وبرحيل العميد الركن المظلي مسعد طاهر مثنى الظاهري، لا تفقد أسرته ومحبيه فحسب، بل تفقد اليمن واحداً من كوادرها العسكرية التي جمعت بين الكفاءة المهنية والالتزام الوطني والخلق الرفيع، تاركاً وراءه سيرة طيبة وذكريات عطرة ستبقى حاضرة في وجدان كل من عرفه وعمل معه.
رحم الله العميد الركن المظلي مسعد طاهر مثنى الظاهري رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين والأخيار الأبرار، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه من عطاء وتضحيات.
كما نتقدم بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى أسرته الكريمة وأهله وذويه وإخوانه ورفاق دربه وزملائه في القوات المسلحة، وإلى جميع محبيه ومعارفه، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

