صحيفة الثوري- صحة
أكد البروفيسور أوليغ ميدفيديف، المدير العلمي لمركز بحوث التغذية الصحية وأستاذ كلية الطب الأساسي بجامعة موسكو، أن البيانات العلمية الحديثة توفر طريقة رئيسية وميسورة التكلفة للوقاية من مرحلة “مقدمات السكري”، وهي الحالة التمهيدية التي تسبق الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري.
وأوضح البروفيسور أن مراجعة منهجية حديثة وتحليلاً شمل نتائج 20 دراسة رصدية بمشاركة أكثر من 182 ألف شخص، أثبتت أن الاستهلاك المنتظم والمكثف للخضراوات والفواكه يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمقدمات السكري بنسبة 18%.
وتعود هذه الفاعلية إلى غنى هذه الأطعمة بالفيتامينات، والمعادن، والألياف الغذائية، والبوليفينولات التي تعمل مجتمعة على تحسين حساسية الأنسولين وضبط مستويات السكر في الدم.
وشدد ميدفيديف على أن تشخيص مرحلة “مقدمات السكري” يجب أن يكون حافزاً فورياً لتغيير نمط الحياة والنظام الغذائي، مؤكداً أن التدخل المبكر في هذه المرحلة كفيل بإبطاء تطور المرض، أو منعه تماماً، بل وإعادة مستويات السكر إلى معدلاتها الطبيعية في بعض الحالات.
سبل الوقاية المنظمة (حسب التوصيات العلمية)
بناءً على تصريحات الخبير الروسي والنتائج العلمية، يمكن تنظيم خطة الوقاية من مقدمات السكري في النقاط الأساسية التالية:
1. التركيز على الأطعمة الكاملة والنيئة
– تناول الفواكه كاملة ينصح بتناول الفواكه بحالتها الطبيعية الكاملة بدلاً من استهلاكها على شكل عصائر، لضمان الاستفادة الكاملة من أليافها وتجنب الامتصاص السريع للسكريات.
-زيادة الخضراوات النيئة، يوصى برفع نسبة الخضراوات الطازجة والنيئة في الوجبات اليومية لضمان الحفاظ على قيمتها الغذائية كاملة.
2. اعتماد طرق طهي صحية
– مراعاة أساليب التحضيرتؤثرَ طريقة طهي الخضراوات بشكل مباشر على تأثيرها الأيضي في الجسم، لذا يجب تجنب طرق الطهي التي تفقدها قيمتها الغذائية (مثل القلي أو الطهي الزائد) والاعتماد على السلق الخفيف أو الطهي على البخار.
3. تنويع مصادر الغذاء اليومي
– إدراج خيارات متعددة يساهم تنويع أصناف الخضراوات والفواكه المستهلكة يومياً في تزويد الجسم بمزيج متكامل من مضادات الأكسدة (البوليفينولات) والألياف، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي (الأيض) بشكل مستدام.
4. استغلال التدخل المبكر
من خلال تعديل نمط الحياة فوراً، يجب التعامل مع مرحلة “مقدمات السكري” كفرصة ذهبية للإنقاذ، حيث إن ضبط الوجبات وزيادة النشاط البدني في هذه المرحلة بالذات يملكان القدرة على عكس مسار المرض وإعادة الجسم إلى حالته السليمة.
تُظهر هذه المعطيات العلمية أن مواجهة مرض السكري ليست بالأمر المستحيل، بل تبدأ من تفاصيل يومية بسيطة وقرارات غذائية واعية داخل منازلنا ،إن جعل الخضراوات والفواكه الطازجة جزءاً أساسياً من المائدة، والاستغناء عن العصائر المصنعة لصالح الأطعمة الكاملة، يمثل استثماراً حقيقياً وسهلاً لحماية الأجيال من هذا المرض المزمن، وضمان مستقبل صحي وأكثر حيوية ومناعة.

