صحيفة الثوري – كتابات
خالد طربوش
في وجوه الناس هذا العيد لا ترى بهجة كاملة، بل ابتسامات متعبة تخرج من تحت أثقال القهر والخذلان.
الأطفال وحدهم يحاولون إنقاذ معنى العيد، لكن حتى فرحتهم تبدو محاصرة بواقع أثقل من أعمارهم.
وفي كل مجلس مررنا به، بمختلف الوجوه والانتماءات والمناطق، كان هناك شعور واحد يكاد يكون محل إجماع: انعدام الثقة بقيادة الشرعية، وقناعة متزايدة بأنها تحولت إلى سلطة عاجزة عن ملامسة الناس أو فهم ما يعيشونه.
الفقر يتمدد، والغضب يتراكم، والظلم صار جزءًا من يوميات الناس.
أما النخب التي تدير المشهد فقد استهلكت كل المبررات، ولم تعد تملك سوى إعادة تدوير الفشل وتبريره: فشل في إدارة الدولة، وفشل في بناء نموذج محترم للمؤسسات، وفشل في إدارة المعركة مع الحوثي.
المشكلة اليوم لم تعد في نقص الشعارات، بل في غياب الإرادة والكفاءة والصدق.
فالناس لم تعد تبحث عن خطابات طويلة، بل عن دولة تشبه معاناتها، وسلطة تشعر بأنها مسؤولة أمام الشعب لا فوقه.
وما يُرى في الشارع اليوم ليس مجرد تذمر عابر، بل حالة إنهاك عامة، ورغبة حقيقية بتغيير هذه الطبقة التي أجمعت قطاعات واسعة من اليمنيين على فسادها وعجزها وفقدانها لأي مشروع وطني جامع.

