آخر الأخبار

spot_img

“شات جي بي تي” متهم “بالقتل” بالمخدرات .. دعوى قضائية ومخاطر روبوتات الدردشة “الطبية”

“صحيفة الثوري” – “مونت كارلو الدولية”:

تواجه “أوبن إيه آي” دعوى قضائية عقب وفاة شاب أمريكي في الـ19 من عمره عام 2025، جراء تعاطيه جرعة زائدة من مزيج دوائي خطر توصل له عبر التفاعل مع روبوت المحادثة “شات جي بي تي”. تركز الدعوى على اتهام الذكاء الاصطناعي بتقديم إرشادات مفصلة حول الجرعات والمواد، بأسلوب يشبه أسلوب الأطباء، في وقت تُسارع فيه الشركات لإطلاق منصات “صحة ذكية” بلا ضوابط واضحة.

وقدمت أسرة الضحية الشكوى في محكمة ولاية كاليفورنيا، وجاء في نص الدعوى أن نجلها سام نيلسون استخدم الذكاء الاصطناعي كمصدر رئيسي لاستشارات حول كيفية الجمع بين أدوية ومواد مخدرة، بما فيها “كزاناكس” و”الكراتوم”، بالإضافة إلى الكحول، ما أدى إلى ما وصفه المدعون بـ”الموت الخطأ” نتيجة جرعة زائدة عرضية.

“الروبوت الطبيب”

تشير تفاصيل الدعوى إلى أن الشاب كان يشرح لـ “شات جي بي تي” الشعور الذي يبحث عنه، فيرد الروبوت بوصف جرعات محددة، ويوصي بـ “الدواء التالي” الذي يجب تناوله، ويعتمد على معلومات سابقة عن استخدام الشاب للمواد، ليقدم نوعا من “الاستشارة المخصصة” رغم خطورة الموضوع.

ووفق العائلة، كانت النسخ القديمة من “شات جي بي تي” ترفض المساعدة في مسائل استخدام المخدرات وتحذر من مخاطرها، لكن مع إصدار نسخة GPT-4o في 2024، تغيرت نبرة الردود إلى صياغة تشبه أسلوب الأطباء، ما منح المستخدم إحساسا كاذبا بالأمان والدقة.

“سقف أمان منخفض”

تركز الدعوى على اتهام “أوبن إيه آي” بإطلاق منتج جديد “بسقف أمان منخفض”، في ظل منافسة شديدة مع شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تشير إلى أن الشركة تجاهلت اختبارات السلامة الضرورية، وصاغت النظام وكأنه بديل طبي، رغم عدم وجود ضمانات حقيقية ضد المحتوى الخطير.

ويطالب المدعون إضافة إلى التعويضات المالية عن الضرر الناتج عن الوفاة، بتعليق إطلاق منصة ChatGPT Health، وهي منصة أعلنت عنها الشركة في مطلع العام الجاري، تسمح للمستخدمين برفع سجلاتهم الطبية عليها والحصول على إرشادات مخصصة.

رد الشركة: “الحادثة مأساوية”

وصفت “أوبن إيه آي” الحادثة بأنها “مأساوية”، وأنها وقعت مع نسخة سابقة لم تعد موجودة في النظام الحالي. وشددت في بيانها على أن “شات جي بي تي” يفترض أن لا يستخدم كبديل للعلاج الطبي أو النفسي.

وأضافت أن النسخة الحالية تحتوي على آليات لرصد الحالات الخطرة وتوجيه المستخدمين إلى مراكز مساعدة حقيقية، بدعم خبراء في الصحة النفسية. كما يتم تطوير ميزات السلامة بشكل مستمر، خصوصا في المواقف الحساسة.

اتجاه قانوني متصاعد ضد الذكاء الاصطناعي

الدعوى تأتي ضمن موجة متزايدة من القضايا المرفوعة ضد شركات الذكاء الاصطناعي، بتهمة “إسهام غير مباشر” في إيذاء النفس أو التخطيط لجرائم عنف، منها قضية ترتبط بإطلاق نار جماعي في جامعة فلوريدا، حيث يتهم “شات جي بي تي” بمساعدة المجرم في التخطيط للهجوم.

تضع القضية علامة فاصلة في مسار الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال الصحة والمشورة المرضية. فمع زخم المنافسة التكنولوجية، تبرز الحاجة إلى خطوط حمراء واضحة على رأسها أن لا يستخدم الروبوت كطبيب، ولا أن يقدم نصائح أو إرشادات دوائية.