صحيفة الثوري – كتابات
نادية الصراري
لم يعد الحديث عن تمكين وتأهيل القيادات النسائية الشابة ترفًا أو خيارا ثانويا، بل أصبح أولوية وطنية ملحّة. فالوطن الذي يواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة لا يستطيع أن يضع نصف طاقاته البشرية على مقاعد الانتظار.
المرأة الشابة ليست مشروعا مؤجلا للمستقبل، بل قائدة جاهزة للحاضر. الكفاءات النسائية موجودة بالفعل في المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، تحمل المعرفة والخبرة والقدرة على القيادة. ما ينقصها ليس الإرادة ولا الكفاءة، بل الفرصة والمسار الواضح الذي يفتح لها أبواب المشاركة وصناعة القرار.
إن استمرار التهميش هو إهدار لرصيد وطني ثمين، فقد أثبتت التجارب أن النساء الشابات حين يُمنحن الفرصة يقدمن أداءً نوعيًا يضيف إلى العمل المؤسسي ويعزز روح الابتكار. لكن الواقع يكشف أن هذه الكفاءات تصطدم بجدار من التهميش والانتظار الطويل، جدار صنعته سياسات حزبية وحكومية لا تزال أسيرة الرؤية التقليدية التي تحصر المرأة في أدوار ثانوية أو شكلية.
المطلوب اليوم ليس شعارات جديدة، بل خطوات عملية وسياسات حكومية واضحة، وبرامج حزبية جادة، ومسارات مؤسسية تضمن وصول المرأة الشابة إلى مواقع القيادة باعتبارها شريكا حقيقيا لا واجهة شكلية. إن التمكين الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات ولا بالتعيينات الرمزية، بل بالبرامج التي تجعل المرأة جزءا أصيلا من القرار وصاحبة موقع فاعل في صناعة المستقبل.
إن تمكين وتهيئة المرأة الشابة للنجاح في المناصب هو استثمار في الحاضر قبل أن يكون رهانًا على المستقبل. فالوطن الذي يفتح الطريق أمام قياداته النسائية الشابة يفتح في الوقت ذاته أفقا جديدا للعدالة والكفاءة والقدرة على مواجهة التحديات بروح جماعية متجددة.

