صحيفة الثوري – كتابات
سلوى العبسي
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها اليمن، تبرز قضية تمكين المرأة كواحدة من أهم القضايا التي لا تزال تواجه فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة الواقعية، خصوصًا في محافظة تعز التي تُعد من أكثر المحافظات حيوية ثقافيًا وتعليميًا. ورغم كثافة المبادرات والفعاليات الداعمة للمرأة، إلا أن واقع التهميش الذي تعيشه الكوادر النسائية يكشف عن خلل عميق في السياسات الحكومية وآليات التنفيذ.
لقد أكدت العديد من الفعاليات والمؤتمرات المنعقدة في تعز على ضرورة التزام الحكومة بتمكين المرأة، ومنها الدعوة إلى تخصيص نسبة لا تقل عن 30% من المناصب للنساء، وهو ما تم الاتفاق عليه سابقًا في مخرجات الحوار الوطني . غير أن هذه الالتزامات لا تزال حبيسة النصوص دون أن تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي في مؤسسات الدولة
في المقابل تعيش الكوادر النسائية في تعز حالة من التهميش الممنهج حيث يتم إقصاؤهن من مواقع صنع القرار رغم امتلاك الكثير منهن للكفاءة والخبرة هذا التهميش لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية في ظل غياب سياسات واضحة تضمن تكافؤ الفرص وتعزز مشاركة المرأة في التنمية وان مايمنح للنساءمن مواقع يبقى شكليا بلا صلاحيات او موارد فيعكس ارادة شكلية لا حقيقية لمشاركة المراة اما لعدم الثقه او خوفا من اكتساح الساحه
ان اقصاء النساء لا يضعف حضورهن فحسب بل يحد من قدرة المجتمع على استثمار نصف موارد البشرية فالنساء لا يحتجن الى شعارات بل الى مفاتيح القرار .
ورغم وجود مبادرات من منظمات محلية ودولية لتعزيز دور المرأة، مثل برامج الحماية والتمكين والتوعية القانونية إلا أن هذه الجهود تظل محدودة التأثير ما لم تتبنَّاها الحكومة ضمن سياسات وطنية شاملة ومستدامة.وبإرادة حقيقية
إن تمكين المرأة في تعز لا يجب أن يبقى مجرد شعار، بل هو ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء السلام المستدام. فإقصاء نصف المجتمع يعني تعطيل طاقاته وإضعاف قدرته على النهوض والتنمية . وعليه، فإن المطلوب اليوم هو شجاعة سياسية تترجم الالتزامات إلى واقع ينصف المراة تبدأ بإشراك النساء في مواقع القرار، وتمر عبر إصلاح التشريعات، وتنتهي ببناء بيئة داعمة تضمن للمرأة حقها الكامل في المشاركة.
في الختام، تبقى قضية المرأة في تعز مرآة لواقع أوسع في اليمن، حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية مع البنى الاجتماعية التقليدية، لتشكل عائقًا أمام تمكين حقيقي وشامل. وبينما تستمر النساء في النضال من أجل حقوقهن، يبقى السؤال مطروحًا: متى تتحول وعود الحكومة إلى واقع يُنصف المرأة ويمنحها مكانتها التي تستحق؟

