صحيفة الثوري- وكالات
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة من الجدل الدبلوماسي صباح الخميس بإعلانه عن ترتيبات لإجراء محادثات مباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تهدف إلى تهدئة الأجواء المتوترة مشيراً عبر حسابه في “تروث سوشيال” إلى أن هذا الحوار يكسر قطيعة دامت نحو 34 عاماً بين قيادتي البلدين وفي حين لم يكشف ترامب عن أسماء الشخصيات المشاركة أكدت عضو المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل جيلا غامليل أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم التحدث إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون في خطوة وصفتها واشنطن بأنها مسار منفصل تماماً عن مفاوضات السلام الجارية مع إيران.
وعلى الضفة الأخرى من المشهد سارعت المصادر الرسمية في بيروت إلى نفي هذه الأنباء حيث أكد مصدر حكومي لبناني عدم تلقي الدولة أي بلاغات رسمية أو معلومات عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة بشأن أي اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي وتأتي هذه التطورات في وقت يرفض فيه حزب الله أي شكل من أشكال التفاوض المباشر معتبراً إياها “استسلاماً” لا يمكن القبول به خاصة وأن المواجهات العسكرية لا تزال في ذروتها منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي رداً على مقتل المرشد الإيراني في الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن آفاق سياسية تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها العنيفة على الأرض حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصف أكثر من 200 هدف تابع لحزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تزامناً مع استمرار الغزو البري لجنوب لبنان وتدفق الرشقات الصاروخية نحو الشمال الإسرائيلي وبينما تصر تل أبيب على أن الهدف الاستراتيجي لأي مفاوضات هو “نزع سلاح حزب الله” يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر للصراع مع تجاوز حصيلة القتلى 2100 شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني من منازلهم.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب المشوب بالحذر خاصة وأن إسرائيل لا تزال تستثني الجبهة اللبنانية من الهدنة المبرمة بين واشنطن وطهران منذ الثامن من أبريل الجاري ورغم محاولات الوسطاء لفتح قنوات اتصال مباشرة لأول مرة منذ عام 1993 إلا أن الفجوة الكبيرة بين أهداف إسرائيل المتمثلة في نزع السلاح وموقف حزب الله الرافض للتفاوض تضع هذه الجهود أمام اختبار عسير في ظل وضع إنساني وصفته الأمم المتحدة بالكارثي ويستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ خمس السكان اللبنانيين المشردين بفعل الحرب.

