صحيفة الثوري – افتتاحية وول ستريت جورنال
بعد أن ضربت إيران مركز رأس لفان للغاز في قطر بصواريخ باليستية يوم الأربعاء، قامت الإمارة الخليجية بطرد الملحقين العسكريين في السفارة الإيرانية، لكنها لم تطرد السفير، فقد سُمح له بالبقاء، وهو ما يثير سؤالاً غير مريح: ما الذي يتطلّبُه الأمر كي يتوقف حلفاء أميركا في الخليج عن المراهنة على جميع الاتجاهات؟
إن حذر دول الخليج العربية مفهوم من زاوية ما، فهذه الدول تقف في الخطوط الأمامية لهجمات إيران، وعليها أن تعيش في جواره الجغرافي بعد أن تتوقف القنابل، كما أن الولايات المتحدة ليست دائماً شريكاً يمكن الاعتماد عليه، انظر إلى هجوم جو بايدن الكلامي على السعوديين، أما الإمارات، التي انضمت إلى اتفاقيات أبراهام، فيبدو أنها تتعرض للاستهداف بسبب ذلك.
ومع ذلك، فإن هجمات إيران على الدول العربية تعني أن لدى هذه الدول مصلحة أكبر وأعمق في هزيمة طهران، فطاقة الخليج لا تصل إلى الأسواق عبر مضيق هرمز، وامتلاك إيران حق النقض على نقل النفط يشكل تهديداً مباشراً لمستقبلها الاقتصادي، وهي بالتالي يمكنها أن تفعل المزيد لمساعدة الولايات المتحدة على تحقيق النصر.
أولاً: مصادرة الأصول المالية غير المشروعة للنظام الإيراني في الخليج، فلماذا يُسمح لطهران بأن تهاجم “فكرة دبي” بينما تستخدم الإمارة نفسها كـ مركز مالي لشبكة التهرب من العقوبات؟
لقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في الأسبوع الأول من الهجمات الإيرانية العنيفة على جيرانها، أن الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية، فما الذي يحتاج إلى دراسة؟
لقد اتخذت الإمارات يوم الخميس إجراءات ضد شبكة غسل أموال تابعة لحزب الله، لكنها تستطيع أيضاً مصادرة أصول الحرس الثوري الإيراني.
عُمان، على عكس الإمارات الداعمة، أدانت الحملة الأميركية‑الإسرائيلية وهنّأت مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، لكن ذلك لم يمنع إيران من مهاجمة موانئ عُمان وقتل مواطنيها، فلماذا إذن تسمح عُمان للبنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات بالعمل على أراضيها؟
يمكن لدول الخليج أيضاً الانضمام إلى التحالف لإعادة فتح مضيق هرمز، واستخدام نفوذها الدبلوماسي بصفتها مصدّراً للطاقة لدفع الآخرين إلى المشاركة، فدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند مدينة لمورّديها الخليجيين بالمساعدة في استعادة حرية الملاحة.
كما يمكن لدول الخليج الضغط على الصين لوقف الهجمات الإيرانية على هرمز، ولمنع إعادة تسليح النظام بعد الحرب، وقد تمتثل بكين إذا توقفت الولايات المتحدة عن السماح لناقلات النفط الإيرانية بالمرور الآمن.
التحركات المالية والدبلوماسية هي الجزء السهل، فماذا عن الضربات الانتقامية؟
لا يوجد أي قاعدة تقول إن الدول العربية يجب أن تكتفي بالدفاع، وإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بمساعدة أميركية، بينما تتلقى الضربات على أهم أصولها الاقتصادية، فالسعودية تنفق نحو 80 مليار دولار سنوياً على جيشها، وهو أكثر بكثير مما تنفقه إيران.. فلنرَ مقاتلات F‑15 وهي تعمل.
لقد قال وزير الخارجية السعودي يوم الخميس إن بلاده تحتفظ بحقها في التحرك عسكرياً ضد إيران، فهل ينتظر أن تضرب إيران خط الأنابيب الاحتياطي إلى البحر الأحمر؟
لقد هدّدت الرياض مرات عدة بالرد، لكن إيران ما تزال تفلت من العقاب بعد ضرب المصافي والحقول النفطية السعودية.
أما الإمارات، فتمتلك قوة جوية أكثر تقدماً وخبرة، مزوّدة بمقاتلات F‑16، وقد تم بالفعل فرض التفوق الجوي فوق إيران، كما أن الجيوش الخليجية مُدمجة مع القيادة المركزية الأميركية، وهي تستخدم طائرات أميركية بطيارين مدرّبين أميركياً وذخائر أميركية، ولن يكون من الصعب توفير الإحداثيات لطائراتهم.
قد يؤدي ذلك إلى زيادة وتيرة الضربات على إيران، في حرب يحسب فيها كل يوم، ويوجه رسالة ردع حقيقية، كما سيُظهر لطهران، وللحرس الثوري الذي يستخدم الدولة الإيرانية كحصّالة أموال، أنه لا عودة إلى الوضع الطبيعي طالما بقي هذا النظام قائماً ورافضاً للتغيير.
لا أحد يطلب من دول الخليج أن تكون إسرائيل، بل كل ما تحتاجه الولايات المتحدة هو أن يقف الخليجيون دفاعاً عن أنفسهم، وإذا استطاع ترامب أن يثبت لهم أنه سيمضي بالحرب حتى نهايتها، فسيكون بإمكانهم التوقف عن المراهنة على جميع الأطراف.

