“صحيفة الثوري” – “فرانس24″:
برز اسم مجتبى خامنئي، نجل الزعيم الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، لسنوات بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل دوائر الحكم في إيران رغم عدم توليه أي منصب رسمي. ومع اختيار مجلس خبراء القيادة له مرشدا أعلى جديدا للجمهورية الإسلامية، ينتقل دوره من خلف الكواليس إلى قمة هرم السلطة في البلاد.
يخلف مجتبى خامنئي والده آية الله علي خامنئي في منصب الزعيم الأعلى للجمهورية الإسلامية بعدما اختاره مجلس خبراء القيادة، في خطوة تشير إلى استمرار نفوذ التيار المحافظ المتشدد داخل مؤسسات الحكم في إيران.
جاء اختيار مجتبى، البالغ 56 عاما، بعد أكثر من أسبوع على مقتل والده في غارة جوية، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام إيرانية. وكان قد نجا من الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران.
وقال آية الله محسن حيدري، وهو عضو في مجلس الخبراء، في مقطع فيديو إن اختيار المرشح استند إلى توجيهات خامنئي بأن يكون الزعيم الأعلى “مكروها من العدو”. وأضاف أن “حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه”، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتبر أن تولي مجتبى المنصب خيار “غير مقبول”.
“حارس بوابة” والده
راكم مجتبى نفوذا كبيرا خلال سنوات حكم والده، إذ برز كشخصية مقربة من الأجهزة الأمنية ومن الشبكات الاقتصادية المرتبطة بها، كما عارض التيار الإصلاحي الداعي إلى التقارب مع الغرب.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري عززت نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية، كما لعب دورا خلف الكواليس بصفته “حارس بوابة” والده، أي الشخصية التي تمر عبرها الملفات المختلفة.
ويرى كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث الحرس الثوري في منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، أن مجتبى يتمتع “بقاعدة قوية ودعم داخل الحرس الثوري، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة”.
صلاحيات المرشد الأعلى
يمتلك الزعيم الأعلى في إيران الكلمة الفصل في شؤون الدولة، بما في ذلك السياسة الخارجية والبرنامج النووي. وتسعى القوى الغربية إلى منع طهران من تطوير أسلحة نووية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية.
قد يواجه مجتبى ضغوطا مرتبطة بالعقوبات الأمريكية التي ألحقت أضرارا كبيرة بالاقتصاد الإيراني، إضافة إلى احتمال مواجهة معارضة داخلية من إيرانيين يطالبون بمزيد من الحريات.
النشأة والمسار الديني
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في فترة كان والده يشارك فيها في قيادة المعارضة ضد الشاه. وشارك خلال شبابه في الحرب العراقية الإيرانية.
تلقى تعليمه الديني في حوزات مدينة قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ويحمل اللقب الديني “حجة الإسلام”.
لم يشغل مجتبى أي منصب رسمي في حكومة الجمهورية الإسلامية، وظهر أحيانا في تجمعات لأنصار النظام، لكنه نادرا ما تحدث علنا.
جدل حول التوريث
ويرى منتقدون أيضا أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية اللازمة لتولي منصب الزعيم الأعلى، إذ أن لقب “حجة الإسلام” أدنى من لقب “آية الله” الذي كان يحمله والده وكذلك روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
لكن اسم مجتبى ظل مطروحا لسنوات كأحد المرشحين لخلافة والده، لا سيما بعد وفاة مرشح بارز آخر للمنصب هو الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024.
عقوبات وانتقادات
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى عام 2019، معتبرة أنه يمثل الزعيم الأعلى “بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعين في منصب حكومي”، باستثناء عمله في مكتب والده.
وكان مجتبى هدفا لانتقادات من المحتجين خلال الاضطرابات التي اندلعت عام 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة بسبب مخالفة قواعد اللباس الصارمة.
كما أشارت برقية دبلوماسية أمريكية تعود إلى عام 2007 ونشرها موقع ويكيليكس إلى أن مصادر إيرانية وصفته بأنه الشخص الذي يتحكم في الوصول إلى خامنئي.
علاقاته السياسية
يُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى لعب دورا في صعود السياسي المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي انتخب رئيسا عام 2005. كما دعمه في انتخابات 2009 التي أدت نتائجها المتنازع عليها إلى احتجاجات قمعتها قوات الأمن والباسيج بعنف.
اعترض رجل الدين المعتدل مهدي كروبي آنذاك على ما وصفه بدور مجتبى في دعم أحمدي نجاد، غير أن خامنئي رفض تلك الاتهامات.
روابط عائلية داخل التيار المحافظ
تنتمي زوجة مجتبى، التي قتلت في غارات جوية يوم السبت، إلى عائلة سياسية بارزة في التيار المحافظ، فهي ابنة رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل.
فرانس24/رويترز

