آخر الأخبار

spot_img

أهمية إعادة بناء عدن كعاصمة سياسية وإدارية واقتصادية

صحيفة الثوري – كتابات:

أ.د. محمد علي (القحطاني)

نتابع حالياً ما يتم التحضير له في عدن بخصوص إعادة اعتبارها مركزا لإتخاذ القرارات السياسية والتنفيذية والاقتصادية للدولة اليمنية ، بعد طول إنتظار دام لأكثر من عشر سنوات ابتداءً من العام الأول للحرب القائمة. إذ أن الصراع بين اجندات دولتي قيادة التحالف العربي الداعمة للشرعية حال دون تمكين القيادات السياسية والتنفيذية اليمنية الممسكة بملف الشرعية من إستعادة مؤسسات الدولة اليمنية واعادة بنائها بالصورة التي تجعل منها مركزاً للدولة بحق وحقيقة. وبالتالى إتخاذ القرارات التي من شأنها تحقيق السلام وإستعادة الدولة ومؤسساتها المختلفة المدنية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

ويأتي ذلك بعد احداث حضرموت الدامية التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم دولة الإمارات العربية وانتهت بإخراج التواجد العسكري والامني الإماراتي وإعلان حل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وإجراء بعض التعديلات على مجلس القيادة الرئاسي وإصلاحات هيكلية للقوات المسلحة والأمن وكذا إعلان إعفاء الحكومة وتعيين رئيس وزراء يتولى تشكيل حكومة جديدة.

كما برز دورا رائدا للملكة العربية السعودية في قضايا عدة ، اهمها:

اعداد عدن للقيام بدورها المفقود ، كعاصمة سياسية وإدارية واقتصادية ، من خلأل تنفيذ ما يلي:

  •      1) اخراج القوات العسكرية من عدن وإعادة تموضع القوى الأمنية ، بحيث تصبح تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية. لضبط الأوضاع الأمنية في العاصمة ، تمهيدا لعودة قيادات الدولة اليمنية من الخارج إلى الداخل والتخلص من آثار بقاء قيادات مؤسسات الدولة في الخارج. وهي كثيرة ومتعددة ، ساهمت في استمرار إنهيار الدولة وإطالة فترة الحرب القائمة وانهيار الوضع الاقتصادي والإنساني.
  •   2) صرف جميع الرواتب المتأخرة للقطاعين العسكري والمدني ، الأمر الذي خفف كثيرا من الضغوطات على منتسبي مؤسسات الدولة المحسوبة على اطر الشرعية وعلى الحكومة .
  •     3) البدا بإعادة البناء للبنية التحتية في مجالات عدة، شملت: الطاقة الكهربائية ، المياه ، الصحة ، التعليم ، الطرق والمنافذ الدولية.

وكل ذلك قد أعطى انطباعا جيدا وامل كبير في تصدر الدولة السعودية بإصلاح شامل للاختلالات التي تعاني منها أطر مكونات الشرعية ، مع قدر كبير من الشك في إستمرار الإصلاحات بالاتجاه الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف المعلنة لتدخل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والمجملة بمواجهة الإنقلاب واستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها المنهارة بسبب الحرب الطاحنة الذي أعقب الإنقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد في صنعاء ، عام 2012، بإشراف إقليمي واممي ، تنفيذا للمبادرة الخليجية التي قادتها المملكة العربية السعودية.

وبناء على ما سبق نوجز بعض الملاحظات التي نراها هامة والبلاد تعيش ما أشرت إليه من التطورات التي يتم الترويج لها بوسائل الإعلام المختلفة. وذلك بما يلي :

ان اعادة بناء عدن كعاصمة سياسية وإدارية واقتصادية سيكون له بالغ الأثر في تفعيل مؤسسات الدولة وبالتالى حضور مباشر لقيادات الدولة ومنتسبيها ، الأمر الذي سوف يؤدي إلى توفير الخدمات العامة وتراجع حاد للإنفاق الخارجي وبالأخص إذا توقفت الانفاقات الخارجية العبثية ورشد الإنفاق على السلك الدبلوماسي اليمني في الخارج وعاد السلك الدبلوماسي الخارجي للعاصمة عدن، وكذلك تم توقيف المنح الدراسية للخارج بصورة مؤقتا وتم مواجهة الفساد في هذا الملف وغيره من الملفات والمجالات المثقلة بالفساد وفعل قانون الخدمه المدنيه. بحيث يتم إصلاح الاختلالات العميقة المتولدة في نظام الرواتب والأجور والنفقات التشغيلية ، مع تزامن ذلك بسياسات نقدية ومالية تؤدي إلى تعافي العملة الوطنية. من خلال الإستمرار في سياسة التخفيض التدريجي والتثبيت لسعر صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني حنى تعود للريال اليمني قيمته المفقودة بسبب إنهيار سعر صرف العملة الوطنية خلال سنوات الحرب الماضية. الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر في تعافي الوضع الاقتصادي والإنساني. وبالأخص إذا عجل بإصلاح مصافى تكرير النفط في عدن وتم مواجهة احتياجات البلاد من المشتقات النفطية من داخل البلاد بدلاً من استيرادها من الخارج.

ونعتقد جازمين بأنه في حالة تحقيق كل ذلك سيلعب دورا هاما في تهياة مناخ الاستثمار وعودة الإستثمارات اليمنية التي هربت للخارج بسبب الحرب وانهيار مؤسسات الدولة والبنية التحتية للاقتصاد وكذا الفساد وما ترتب على ذلك من خلق مناخات طاردة للاستثمارات الوطنية والخارجية. الأمر الذي سوف يؤدي إلى مغادرة الإنهيار الاقتصادي والإنساني والتوجه نحو التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. وتمكين اليمن من أن تلعب دورا رائدا في الأمن الإقليمي والدولي المهدد بفعل غياب الدولة اليمنية الفاعلة.

ختاما لا ينبغي أن نستعجل في الحكم على ما يجري بقيادة السعودية. إذ ينبغي التريث ، حتى يتم قياس جدية السعودية في ما اقدمت عليه من الإصلاحات في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في الملف اليمني من خلال الدعم الذي أشرت إليه وباشراف سعودي مباشر على سلطات الدولة العليا ، السياسية والعسكرية والأمنية والتنفيذية . وسوف يتضح ذلك في الأسابيع والأشهر القادمة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img