صحيفة الثوري- كتابات:
أحمد ناصر الحاج الظاهري
في التاسع عشر من ديسمبر الجاري 2025م توقفت نبضات قلب المناضل الفذّ علي قايد الغُويزي، لترتقي روحه الطاهرة إلى بارئها بعد حياةٍ زاخرةٍ بالنضال الوطني والديمقراطي من أجل تحقيق القضايا الوطنية النبيلة في الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة ودولة النظام والقانون المنشودة.
لقد شكّل رحيل هذه الهامة الوطنية والشخصية الاجتماعية الوازنة خسارةً كبيرة ليس على الحزب الاشتراكي اليمني الذي ناضل في صفوفه المتقدمة فحسب، بل ولكل الناس الذين أحبوه وأحبهم سواءً في قريته (الصوفة) ومنطقة الرياشية ومديرية دمت وعموم المناطق الوسطى.
لقد أسهم الفقيد بدورٍ فعّال في بلورة المشروع الوطني الديمقراطي الذي ينتهجه الحزب، ولملمة صفوف أعضائه في مديرية دمت، ومثّل منظمة الحزب في العديد من الفعاليات الجماهيرية والمؤتمرات الحزبية، وهو عضو فاعل في لجنة المنظمة، ولعب دورًا كبيرًا في نسج العلاقات مع القوى السياسية والحزبية في المنطقة، وحظي باحترام وتقدير واسع في الأوساط الشعبية والرسمية، واتسم بالعقلية المرنة واحترامه للآراء والأفكار التي تختلف مع رؤاه، مما جعله واجهة اجتماعية وحزبية مرموقة وذائعة الصيت، ومصلحًا اجتماعيًا في إصلاح ذات البين، والعمل على تربية النشء الجديد من خلال إشرافه على شؤون الطلاب وتقديم الرعاية المشهودة.
لقد أحزن رحيله الجميع، وذُرفت الدموع العزيزة لفراقه الأليم أثناء سماع نبأ وفاته، لتكتب قطراتها أسمى آيات الوفاء والإجلال له من كل محبيه، وكذلك أثناء مواراته إلى مثواه الأخير في موكبٍ جنائزيٍ ضخم شاركت فيه الجموع الغفيرة من كل الأطياف الشعبية والحزبية والرسمية، بما في ذلك بعض القنوات ووسائل الإعلام.
هكذا هم المناضلون الشرفاء، يرحلون ويتركون في وجدان الشعب وضميره إشعاعات تُضيء الطريق، وتبقى سماتهم وتضحياتهم مكتوبة في أزهى صفحات التاريخ. وها هو الفقيد علي قايد الغُويزي قد جسّد في سلوكه وممارسته تلك السمات في الواقع الاجتماعي في مختلف الظروف والمراحل، وهو ما ينطبق عليه قول المرحوم عوض الحامد، أحد قادة ثورة 14 أكتوبر التحررية المجيدة، حين قال:
(وما النضال إلا سلوك مناضل في المجتمع يدرك تناقضه ويفهم محتواه).
لقد أدرك الراحل بعقليته المنفتحة سمات الواقع، وظل مناضلًا جسورًا، علّم المناضلين وشباب المستقبل معنى النضال من أجل الشعب والوطن، مقدمًا بذلك نموذجًا فريدًا في بذل كل ما يمتلكه روحًا ومالًا في سبيل نصرة المظلومين وإحقاق الحق، ونشر ثقافة التسامح والوئام وتماسك النسيج الاجتماعي، واستمر بذلك حتى وافاه الأجل بعد معاناته من المرض العضال.
ولن يُفرّط قيد أنملة عن مبادئ وأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين.
أصدق التعازي والمواساة لأولاده وذويه ورفاق دربه ومحبيه، ولكافة المواطنين في مديرية دمت ومحافظة الضالع وعموم المناطق الوسطى.
خلّد الله الفقيد علي قايد الغُويزي في فسيح جناته، وفي التاريخ في أنصع صفحاته.

