صحيفة الثوري- تقرير:
أفاد سكان محليون في محافظة الضالع، ولا سيما في مديرية الشعيب، بسماع صوت طنين مرتفع ومتواصل في سماء المنطقة طوال ساعات الليل، مؤكدين أن طائرة كانت تحلق على ارتفاع منخفض وتدور فوق المنطقة لساعات، ما تسبب في إبقاء الكثيرين مستيقظين وأثار حالة من القلق والارتباك بين الأهالي.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن طبيعة الصوت تتطابق مع صوت طائرة الاستطلاع الأميركية من طراز P-3 Orion التابعة للبحرية الأميركية والأسطول الخامس، وهي طائرة رباعية المحركات تعمل بالمراوح التوربينية وتُعرف بضجيجها الثقيل والمتقطع أثناء تنفيذ مهامها الليلية.
يُعد هذا التحليق هو الثاني من نوعه الذي يتم توثيقه لطائرة P-3 فوق الضالع، فيما سبق الإبلاغ عن تحليقات مشابهة في عامي 2012 و2013، خلال فترة شهدت انخراطًا أميركيًا مكثفًا في عمليات مكافحة الإرهاب داخل اليمن، بما في ذلك طلعات جوية فوق صنعاء في أوقات كانت تشهد نشاطًا استخباراتيًا مرتفعًا.
ويرى مراقبون أن استخدام طائرة مأهولة من طراز P-3 بدلًا من الطائرات المسيّرة مثل MQ-9، يشير إلى طبيعة مهمة أكثر تعقيدًا، تركز على جمع الإشارات الاستخباراتية، والقدرة على البقاء لفترات طويلة في الجو، وإجراء تحليل فوري للمعطيات عبر محللين على متن الطائرة. كما أن هذا النوع من الطائرات يحمل تجهيزات استشعار كبيرة ومتطورة، ويتميز بحضور واضح لا يمكن إخفاؤه، وهو ما يزيد من تأثيره النفسي والسياسي.
هذا الظهور العلني غذّى موجة من التكهنات محليًا. فبعض أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي يرون أن الرحلة قد تكون مرتبطة بادعاءات حول وجود رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في الضالع وعدم مغادرته إلى الإمارات، معتبرين أن الولايات المتحدة ربما تساعد السعودية في تحديد موقعه. في المقابل، يعتقد آخرون أن المهمة تتعلق بتتبع تحركات أسلحة جرى نهبها أو نقلها مع تغير موازين السيطرة على الأرض.
ويرجّح مراقبون أن تحليق طائرة P-3 يحمل أيضًا رسالة سياسية واضحة مفادها: “نحن هنا ونراقب”. فالتحليق فوق الضالع، باعتبارها منطقة حدودية ملاصقة لمناطق سيطرة الحوثيين، يتيح للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مراقبة أنشطة الجماعة من مسافة أكثر أمانًا، مع الحفاظ على حضور استعراضي لا لبس فيه. كما يُنظر إلى الضالع باعتبارها منطقة قد تُستخدم كنقطة انطلاق محتملة للطائرات المسيّرة أو الصواريخ المرتبطة بالحوثيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، وتزايد الحديث عن احتمالات توجيه ضربات أميركية أو إسرائيلية لإيران، حيث يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أحد أكثر حلفاء طهران قدرة واستعدادًا لتنفيذ عمليات إقليمية.
من هذا المنظور، لا يبدو أن تحليق طائرة P-3 يقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة ردع الأطراف المختلفة والتأثير على سلوكها عبر الإيحاء بوجود مراقبة دائمة واستعداد لأي تصعيد محتمل.
وبينما تتعدد التفسيرات حول أهداف المهمة، يبقى المؤكد أن التحليق المنخفض والضجيج الليلي للطائرة جعلا أثر العملية محسوسًا على نطاق واسع، ليس فقط في الأوساط العسكرية والسياسية، بل أيضًا في الحياة اليومية للسكان المدنيين.
*باشا ريبورت

